دق رئيس البنك الدولي روبرت زوليك مجدداً ناقوس الخطر مستحثاً مجموعة الثماني الصناعية الكبرى والبلدان المنتجة للنفط على التحرك سريعاً لمعالجة تزايد الفقر جراء ارتفاع أسعار الغذاء والوقود. وتباطؤ اقتصاديات الدول الغنية نتيجة التضخم وضعف الجاذبية الاستثمارية في دول الاتحاد الأوروبي وانخفاض قيمة الدولار والقيم السعرية لأسهم البورصات الأميركية ما يعني تآكل مدخرات الأميركيين والمستثمرين الأجانب من كل أصقاع الأرض.

دعوات زوليك المتكررة لم تكن في فراغ أو صمم دولي، ففي الأمس أعلنت البرازيل عن حزمة واسعة النطاق لترفع حجم إنتاجها الزراعي وتلبية طلب الأسواق العالمية، وفي الشهر الماضي تداعى إلى جدة أقطاب صناعة النفط والدول المنتجة والمستهلكة على السواء لإيجاد حل للارتفاع المفرط في أسعار الوقود وتبنى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صندوقا بمليار دولار للفقراء. وكانت الإمارات أيضا من السابقين إلى الدعوة لاستراتيجية للغذاء وتسكين الأسعار كما قدمت مساعدات مباشرة إلى أكثر من بلد عربي وإسلامي.

وكما أن لهذه المبادرات دورا في كبح جماع الفقر والغلاء، إلا أن الظاهرة جرفت معها كل الحلول المطروحة، ووقعت أسيرة للمضاربات في أسواق الأسهم وانحسار رؤوس الأموال في استثمارات قصيرة الأجل في الأسواق الناشئة، فيما فضلت دولا كالصين والهند وروسيا شحذ معدلات النمو الاقتصادي .

ولأن الاقتصاد العالمي حزمة تكاملية لا تستطيع الدول والشعوب فيها أن تنأى بنفسها عن الأخطار المحدقة فعلا في الأمن الاجتماعي العالمي جراء ارتفاع الأسعار والتضخم الجنونيين واللذين أثرا بشكل كبير على الدول الفقيرة والأشد فقراً.

كما أثرت على الدول الغنية والتي تدفع فاتورة الغلاء وإن بشكل أقل، ففي بلجيكا واستراليا تظاهر المئات ضد الضرائب المفروضة على الوقود والتي ترفع من فاتورة الطاقة على الفرد.

كما في كوريا الجنوبية تحولت المفاوضات على اللحوم بين سيئول وواشنطن إلى أزمة سياسية كبيرة تدور رحاها منذ شهر في كوريا الجنوبية. وحتى السوق الأميركية تشهد هزات شبه يومية بدأت مع أزمة الرهن العقاري وتتواصل هذه الأيام مع تحذير بإعلان قطب الصناعة الأميركية (جنرال موتورز) إفلاسها في نهاية العام.

إن النظرة الكلاسيكية السابقة الداعية إلى تخويل ميزانيات التسلح إلى الزراعة لا تجد قبولا ولا تطبيقيا واقعياً، وعلى ما يبدو فإن الاقتصاد العالمي برمته بات بحاجة إلى خارطة طريق لتهدئة جنون الأسعار وإقامة شراكات إقليمية والانفتاح على مصادر جديدة لتوفير موارد وسلع كانت محتكرة على منتجين تقليديين أفل نجمهم.