في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود والمساعي التركية الراعية للمفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وهي المحادثات التي عقدت جولتها الثالثة هذا الاسبوع، فان التصريحات السورية والاسرائيلية تشير بوضوح الى ان هناك افقا يتبلور بشأن امكان الانتقال الى مفاوضات مباشرة بين الجانبين لدفع عملية السلام على المسار السوري الاسرائيلي، وهو امر طيب اذا تحقق . لانه من المعروف ان الانتقال الى هذه المرحلة لن يعني سوى ان دمشق مطمئنة الى سير تلك المفاوضات وتحقيقها لهدف استعادة الجولان على النحو الذي تريد وتتوقع سوريا .
واذا كان استمرار المفاوضات السورية الاسرائيلية وتقدمها على الطريق المحدد لها من شأنه ان يفتح المجال امام امكان تحريك المسارات الاخرى ومنها المسار اللبناني على سبيل المثال، خاصة عندما تتهيأ الظروف اللبنانية لذلك، فانه من المؤكد انه من غير الممكن اغفال الممارسات والابتزاز الذي تمارسه اسرائيل على صعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية .
فبالرغم من عقد العديد من جولات المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، سواء على صعيد اللجان المختصة برئاسة احمد قريع من الجانب الفلسطيني وتسيبي ليفني من الجانب الاسرائيلي، او حتى على صعيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، الا انه يبدو ان اولمرت يعمل بنصيحة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق مناحيم بيجين في اطالة المفاوضات كأسلوب لافشالها، او على الاقل استنفاد الوقت واضاعة الفرص المتاحة، والمعززة بقبول وتأييد دولي واسع للمضي قدما نحو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
على أية حال فان السوريين وكل العرب ليسوا في حاجة الى تذكير بأن الاساليب الاسرائيلية هي واحدة في التعامل وتعمد استنفاد الوقت ومحاولة التلاعب بالطرف العربي اذا رأت ان ذلك ممكن. ولذا فان المماطلات الاسرائيلية لن تسهم سوى في اثارة مزيد من الشكوك وتعميق التوجس حيال نوايا اسرائيل وحيال استعدادها ايضا للمضي قدما في عملية السلام.
خاصة وان ممارساتها العملية على الارض في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلين ومحاولات تشديد الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة اسهم في ايجاد افق مناسب للفلسطينيين وبما يشجع على التمسك بالمفاوضات التي كان ينبغي ان تتوصل الى نتائج مناسبة قبل وقت طويل .
ومع الوضع في الاعتبار ان اطرافا عديدة اقليمية ودولية تسعى الى دفع المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، كما حدث سواء من جانب القاهرة او عبر اجتماعات الاشتراكية الدولية، الا ان المسألة تحتاج الى قرار اسرائيلي حاسم بالسير في عملية السلام وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والجلاء عن كل الاراضي التي احتلتها اسرائيل في الرابع من يونيو عام 1967 باعتبار ان ذلك هو السبيل الوحيد لضمان امن اسرائيل، لانه السبيل الذي من شأنه فتح المجال واسعا امام السلام والاستقرار .
ومن ثم التعاون بين كل دول المنطقة بما فيها اسرائيل وهو ما اكدت عليه المبادرة العربية للسلام كما ان ذلك هو بالفعل ما تحتاج اليه اسرائيل بغض النظر عن اية مكابرة او تجاهل لما يطرحه العرب من مشروعات ومبادرات قادرة بالفعل على تحقيق السلام في المنطقة ونشر الاستقرار في ربوعها .
وفي ظل هذا الوضع فانه من الاهمية بمكان، ليس فقط بالنسبة للسلام في المنطقة، ولكن ايضا بالنسبة لمصالح كل الاطراف اقليمية ودولية ان تتضافر جهود كل القوى ولاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من اجل دفع عملية السلام على المسارين الفلسطيني والسوري والحاق المسار اللبناني بهما من اجل ان تدخل المنطقة مرحلة جديدة بعيدا عن التهديدات والمجازفات والممارسات التي لا تؤدي سوى الى الحروب والخراب.
