درجنا خلال السنوات الماضية على حملات توعوية في الدولة، وهي حملات لم تختلف عن الحملات المعلنة في مجتمعات أخرى في دول مجاورة كالحملات المرورية، والصحية والثقافية.

وما إلى ذلك من حملات تسهم في تعزيز ثقافة موجودة في الأصل لكنها بحاجة للتركيز عليها، خاصة إن ارتبطت بظواهر تؤثر سلباً على المجتمع، لكن الجديد الذي يستحق النقاش في قضية الحملات التوعوية هو الإعلان عن حملة في الإمارات لملاحقة المنحرفين أخلاقياً في المراكز التجارية والأماكن العامة، وهي الحملة التي أعلنت عنها الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي والتي كانت تحت شعار «قيمنا الاجتماعية رصينة.. فلنحافظ عليها».

وقد تضمنت الحملة تشكيل فريق عمل من الشرطة ووزارة الشؤون الاجتماعية ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري لدراسة الظاهرة ومتابعة النتائج وإعداد تقرير متكامل لوضع الحلول لتتمكن من التصدي لهذه الظاهرة التي غزت مجتمعنا وأصبحت تقزز غالبية الأفراد، لاسيما وهي لا تمت للدين ولا للعادات والتقاليد والقيم المجتمعية بصلة تذكر، والأكثر انها بدأت تنتشر بين الشباب دون أن يدركوا أنفسهم مخاطر انضمامهم لركب الشاذين أو المتشبهين بالنساء.

إطلاق هذا النوع من الحملات يمكن اعتباره خطوة جريئة جاءت في وقتها المبكر لتنقذ ما يمكن إنقاذه قبل ان يتسع الخرق على الراقع، وقبل ان تستشري هذه الظاهرة بين الشباب بشكل يقتل رجولتهم ويخالف فطرتهم فيهلكون ويهلك المجتمع معهم.

كما ان الاعتراف بوجود هذه الظاهرة، والسعي لمطاردة هؤلاء وتشكيل فريق من جهات متعددة لدراسة الظاهرة ومتابعة النتائج، ووضع الحلول دليل حرص الجهات المسؤولة في الدولة باختلاف تخصصاتها على قيم المجتمع والإبقاء عليها دون ما يشوهها أو ينال منها. لذا فإن خطوة كهذه لابد أن تحظى بدعم المؤسسات وبدعم الأسر أولا وقبل كل شيء.

فالأسرة تتحمل بالدرجة الأولى المسؤولية في الحال التي آل إليها الأبناء بسبب التقليد الأعمى أو بسبب خلل نفسي أو فسيولوجي يعاني منه الأبناء، ومع ذلك لم يجدوا اهتماما أو متابعة من الأسرة التي تركت للابن الحبل على الغارب، ولم تضع حلا لمشكلته التي تتحدى قيم المجتمع، والتي كان من واجبها على الأقل ان تمنعه من المجاهرة بسلوكيات تنطوي على مناظر ومخاطر.

المسؤولية المجتمعية تتطلب عدم ترك الأمر لمن اختاروا السير في هذه الطريق لأنهم لا يؤذون أنفسهم فحسب، بل يؤذون مجتمعاً بأكمله، لذا فإن الدراسة التي يقوم بها فريق متخصص من مختلف الجهات معني بدراسة هذه الظاهرة وأسبابها، والحلول التي تمكن من اجتثاث هذه الظاهرة بأسلوب لا يفقدنا هؤلاء المنحرفين من الأبناء، ولا يجعلنا ندفعهم إلى أخطاء أكبر.

التحاور مع هؤلاء الأبناء بالحكمة والموعظة الحسنة هو أفضل السبل للعودة بهم إلى فطرتهم. ويكفي شعور هؤلاء الأبناء باستنكار مجتمعهم لما يقومون به من خلال حملة منظمة ليتركوا ما أصبحوا عليه، ففي البداية والنهاية هم جزء من أفراد المجتمع ولا يمكنهم العيش فيه بين أفراد يرفضون سلوكياتهم حتى وإن كان الرافض شخصاً واحداً.

maysaghadeer@yahoo.com