بدأت إجازة الصيف وشدت الكثير من الأسر المواطنة الرحال إلى بلاد الله شرقاً وغرباً، بعد معاناة عاشتها في سبيل استخراج التأشيرات لتعيش بعضها أنواعا شتى من المعاناة والمقالب في بلاد الغربة تنتهي بعضها على خير وتكتفي الأسر بأقل الخسائر فتعود أدراجها محملة بهموم وتجارب تحاول نسيانها وأسر تشرب المر كله بل وربما تجد نفسها ممنوعة من مغادرة تلك الدول بسبب قضايا رفعت ضدهم أو بلاغات قدمت بحقهم التي أخذت منحى آخر، فلا أسهل من إلصاق التهم بالعرب ولا أسهل من زجهم في متاهات ودهاليز القمع والعنصرية .
الأسباب كثيرة وخلقها ليس بالشيء الصعب، فهذا طفل غافل أبويه وحاول العبور على خطوط المشاة قبل التأكد من أحقية العبور له، فلا يتردد سائق السيارة الذي كان المرور من حقه من تقديم بلاغ ضد أسرة الولد بتهمة إلحاق أضرار نفسية به لم يعد معها قادرا على القيادة، وأنه أصبح يرى كوابيس كل ليلة جراء ما حدث، ويطالب بتغريم الأسرة عشرات الآلاف من «اليوروهات» يكون له ذلك فلا خيار آخر غير الدفع كي يتمكنوا من العودة، ومثل هذا الخطأ الذي يرتكبه البعض ويخالف به المعمول في تلك الدول يتعرض المواطنون للعشرات منها تنتهي في الغالب بالدفع .
تهمة جديدة أصبحت الأسر المواطنة تواجهها في الغرب بطلاتها خادمات آسيويات تصر الأسر على اصطحابها معها لرعاية الأطفال وخدمة الأسرة في الغربة، وأحيانا كنوع من المكافأة لهن باعتبارهن أفراد من الأسرة لتفاجأ هناك بتحول الخادمات الوديعات إلى أخريات مفترسات يمارسن عادة الهروب من الأسر هناك وتجد نفسها في «حيص بيص» المساءلة، حتى إذا ألقي القبض عليهن فالمبررات والتهم جاهزة ومعدٌ لها سلفا والتي تدور حول سوء معاملة الأسرة لهن واستعبادهن وما إلى ذلك من التهم التي تجد السلطات هناك فيها ضالتها، تتحول معها رحلة الاستجمام والراحة إلى كابوس يصيب الكبار والصغار لا يصدقون معها متى يعودون إلى الديار.
هذه المفاجآت غير المنتظرة وتداعياتها لا بد أن تكون رادعة لبقية الأسر فلا تصطحب معها الخادمات إلا في حدود الثقة بعدم التعرض لمثل هذه المواقف التي تسجل في الغالب كممارسات ضد المواطنين وإن كانوا براء منها وإن كان ما تدعيه الخادمات افتراء على الأسر ولا صحة لها، ففي مثل هذه الحالات لا يؤخذ فيها بكلام المواطنين، وهي حقيقة لا بد من أن تكون واضحة للجميع .
نقطة أخرى ينبغي على الأسر تفهمهما وهي أهمية أن تجعل صيفها وسياحتها لأفراد العائلة بعيدا عن الخادمات، يحرصون خلالها على خدمة أنفسهم بعيدا عن روتين الأشهر الأخرى فلا ننقل حياتنا التي اعتدناها في بيوتنا بكل تفاصيلها معنا في إجازتنا الصيفية، وأن نعتمد على أنفسنا في كل أمورنا وقضاء حاجتنا على الأقل من باب التغيير ليس إلا .
