غالبية التقديرات الإسرائيلية تنحو للقول إن المفاوضات عبر القناة التركية ليست سوى «البالون الإعلامي» وتالياً لن يكتب لها النجاح، علماً بأنها بدأت قبل أكثر من سنة، حيث يقبع خلف التقديرات إياها، عدة أسباب رئيسية:

* أولها أن لا إمكانية على الإطلاق بأن تتخلى سوريا عن تمسكها بقرارات الشرعية الدولية نصاً وروحاً، خصوصاً بالنسبة لمسألة الانسحاب الشامل والتام وعدم المس بسيادتها وحقوقها الوطنية وضرورة الالتزام الإسرائيلي بموضوعة وديعة رابين. بينما مازالت الجهات الرسمية الإسرائيلية تراوغ وتردد القول «لم نلتزم شيئا ولم ننكر شيئاً».

* وثانيها إصرار سوريا على رفض التدخل في التزاماتها الوطنية والقومية مع الشعب الفلسطيني وقواه المقاتلة ومع حزب الله، خاصة وأن سوريا تضم فوق أراضيها أكثر من 600 ألف لاجئ فلسطيني منذ العام 1948.

* وثالثها، إصرار سوريا على إجراء مفاوضات غير مباشرة، ولكن علنية، بدلاً من مفاوضات مباشرة وسرية كما كانت تصر عليه إسرائيل وفق أسبقيات تفاوضية سرية جرت مع أطراف عربية في أوسلو وغيرها.

* ورابعها رفض سوريا المساس بتحالفاتها الإقليمية كما تطالب إسرائيل، فطبيعة التحالفات التي صاغتها سوريا خلال عقد ونيف من الزمن ليست مجرد مرحلة انتقالية، أو مجرد لعبة، فهي تحالفات باتت متجذرة أكثر فأكثر، وتكسبها الحيز المتاح لتوفير عناصر ضرورية في صياغة مواقع وأوراق القوة بيدها، وللتأكيد على مواقفها الأخيرة فقد وصل وفد عسكري سوري إلى طهران في اليوم الذي انتهت جولة من المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة عبر القناة التركية في اسطنبول.

أما في الجانب الإسرائيلي فإن المنطق يدعو ايهود أولمرت إلى التفاوض مع سوريا لتخفيف الاحتقان الخارجي خصوصاً على الجبهة الشمالية مع لبنان من جهة، وإعادة الاعتبار لذاته السياسية المتآكلة في إسرائيل ولتحسين حظوظه المتعثرة داخل المجتمع الإسرائيلي مع احتمالات إجراء انتخابات برلمانية مبكرة. حيث يعتبر منافسه وعدوه الرئيس زعيم الليكود بنيامين نتانياهو أن التفاوض مع سوريا يفترض به أم يتم على أساس إجماع « قومي إسرائيلي ».

كاتب فلسطيني ـ دمشق

bdwan60@aloola.sy