مازال العالم بحاجة إلى مزيد من المبادرات الإقليمية والقارية والعالمية لمواجهة جادة وحقيقية للأزمة العالمية للغذاء والطاقة... فالعالم كله وخاصة النصف الجنوبي منه بات يقف على أطراف أصابعه ترقبا وقلقا من تصاعد الأزمة العالمية للغذاء والطاقة.

خصوصا بما نتج عنها من ارتفاع غير معقول، وغير محتمل من جانب الدول النامية والفقيرة سواء في أسعار الغذاء أو أسعار البترول بما يضع الجميع أمام تحد مشترك يلزم بوضع استراتيجيات عالمية وإقليمية ووطنية للمواجهة المشتركة، حيث لا تستطيع دولة واحدة المواجهة بمفردها مهما توفر لها من إمكانات.

وفي مواجهة أزمة الغذاء العالمية التي ألقت بظلال مقلقة على الدول النامية والفقيرة، عقدت في «روما» قمة عالمية للغذاء بمبادرة دولية من منظمة الأغذية والزراعة وخرجت في النهاية بخطة محدودة يحتاج تمويلها إلى 30 مليار دولار سنويا فقط للاستثمار في الإنتاج الزراعي، بينما ينفق العالم على التسلح ضعف هذا المبلغ عشرات المرات!!

وعلى المستوى العربي وبينما يستعد القادة العرب لعقد أول قمة عربية اقتصادية واجتماعية في الكويت قريبا لبحث إمكانية الخروج باستراتيجية عربية متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تقدمت الدول العربية المنتجة للنفط بمبادرات ثنائية عبر صناديقها للتنمية للمساعدة في التخفيف من آثار هذه الأزمة.

من بينها المبادرة الإماراتية العربية المشكورة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بتقديم مليوني طن من القمح كهدية لعدد من الدول العربية، فضلا عن المشاركة في تمويل مشروعات عربية لزراعة مئات الآلاف من الأفدنة في السودان لإنتاج الحبوب الغذائية بما يساهم في مساعدة الدول العربية على مواجهة الأزمة.

وعلى المستوى القاري كان موضوع التنمية الزراعية وتنمية استثمار مصادر المياه هو الموضوع الرئيسي في مؤتمر الاتحاد الأفريقي الذي عقد في مصر باعتباره الموضوع الحيوي الأول الذي يضمن النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي في دول القارة، ليس فقط لمواجهة الأزمة الغذائية العالمية، بل أيضا لاستثمار الأرض والمياه في أفريقيا بما يمكنها أن تكون سلة غذاء العالم في المستقبل.

وفي هذا المؤتمر أعلن الرئيس حسني مبارك إسقاط مصر لديونها لدى الدول الأفريقية الفقيرة، وتوفير الخبرة العلمية والتكنولوجية المصرية لدول القارة في مبادرة مصرية مقدرة رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة، تشكل حافزا لكل دول الشمال الغنية للقيام بمبادرة عالمية لإسقاط ديونها على الدول الفقيرة..

وفي مواجهة أزمة الطاقة العالمية عقدت في (جدة) قمة عالمية للمنتجين والمستهلكين للطاقة بمبادرة عربية سعودية لبحث مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار وتنمية مصادر إنتاج الطاقة، أعلن فيه الملك عبد الله بن عبد العزيز مبادرة مشكورة لدول الأوبك لإنشاء صندوق لمساعدة الدول النامية والفقيرة برأسمال قدره مليار دولار، وهو ما يمكن أن ينمو بتمويل إضافي من عموم الدول المنتجة ليكون كافيا لمساعدة فعالة في مواجهة أزمات الغذاء والطاقة في العالم النامي.

وفى أميركا اللاتينية أكد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أن خطة الثورة الزراعية في بلاده مكنت فنزويلا من مواجهة الأزمة حيث تمكنت برامجها من زيادة حجم إنتاج الغذاء بنسبة 50% في عشر سنوات بما يشكل حافزا أمام الدول النامية بأن الحل ممكن، وكانت فنزويلا قد بادرت بتزويد دول أميركا الجنوبية غير المنتجة للنفط بحاجتها منه بنصف السعر العالمي. كل هذه المبادرات الجيدة تسير في الاتجاه الصحيح، والمطلوب تفعيلها وتقديم المزيد منها للتكامل بما يمثل استراتيجية عالمية للحل.

mamdoh77t@hotmail.com