اختتمت قمة الاتحاد الافريقي أعمالها أمس باعلان شرم الشيخ وعدد من التوصيات والقرارات التي تؤكد نجاح قادة افريقيا في التوصل إلي حلول بشأن المشكلات التي تواجه القارة سواء علي الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو التنموي‏..‏ لقد أدرك قادة افريقيا في قمتهم الحادية عشرة الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف المشتركة بالحوار الجاد والصريح‏,‏وتقارب وجهات النظر‏.‏

وليس أدل علي ذلك من أن إعلان شرم الشيخ حول أزمة الغذاء وتحديات التنمية تضمن عددا من النقاط المهمة تمثل برنامج عمل في المستقبل أولاها إقرار دعوة الرئيس حسني مبارك إلي حوار دولي بين مصدري ومستوردي الغذاء للتوصل إلي حلول تتفق عليها جميع الدول وتنفذها‏.‏

والثانية العمل علي إقامة نوع من الشراكة العالمية التي تتناول مسببات الأزمة وتعالج قضية الأمن الغذائي في إطار انساني واجتماعي وليس إلها طار اقتصادي بحت‏,‏ وثالثا أهمية التوصل إلي مدونة سلوك دولية تنظم عملية التوسع الحالية في انتاج الوقود الحيوي الذي يعد أحد أهم الموضوعات التي تؤرق الدول النامية بالاضافة إلي انشاء صندوق افريقي للزراعة‏.‏

وطالب الاعلان نفسه شركاء التنمية غير الافارقة بالوفاء بتعهداتهم والتزاماتهم خاصة أن قضية الغذاء ستكون إحدي أولويات البحث في قمة مجموعة الثماني الصناعية والدول المؤسسة للنيباد في هوكايدو باليابان في نهاية الشهر الجاري‏,‏ ويذكر في هذا الصدد أنه علي الرغم من تقدير دول القارة لمساهمات الدول الغنية‏,‏فإنها لاتزال تنتظر الوفاء بالتعهدات التي قطعتها هذه الدول لاسيما مضاعفة المساعدات لافريقيا في غضون عامين‏,‏ مما قد يعوض ــ بالكاد ــ المعاناة والخسائر التي تكبدتها كثير من الدول الافريقية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والبترول‏.‏

وإذا كان اختيار الموضوع الرئيسي للقمة هو تحقيق أهداف الألفية في مجال المياه والصرف الصحي‏,‏ فإن ذلك يعكس إدراك دول القارة لأهميته‏,‏ وتأثيره‏,‏ وانعكاساته المتعددة علي عملية التنمية الشاملة بالقارة‏,‏ وعلي الجهود المبذولة للارتقاء بمستوي معيشة شعوبنا‏.‏

فالمياه هي مصدر الحياة‏,‏ ويمثل تناقصها تهديدا للعالم بصفة عامة وللقارة الافريقية بصفة خاصة في وقت تؤكد فيه الدراسات أن افريقيا من أكثر مناطق العالم تأثرا بالتغيرات المناخية‏,‏ وان انتشار ظاهرة التصحر وتعرض دول القارة لمواسم متتالية من الجفاف يشكل تهديدا رئيسيا لجهودها من أجل تحقيق الأمن الغذائي‏,‏ وتشير التقارير إلي أن القارة الافريقية تظل الأقل حظا من حيث توافر خدمات المياه والصرف الصحي علي مستوي العالم‏.

حيث تصل المياه النظيفة إلي نحو‏62%‏ فقط من سكانها‏,‏ كما يظل نحو‏60%‏ من الأفارقة محرومين من خدمات الصرف الصحي‏,‏ وعلي الرغم من امكانات القارة الهائلة وتعدد ما تمتلكه من مصادر المياه لايزال العديد من دول القارة علي قائمة الدول الأكثر فقرا في العالم‏,‏ الأمر الذي يضع القارة في واجهة تحديات عديدة علي طريق تحقيق أهداف الألفية بوجه عام وفي مجال المياه والصرف الصحي بوجه خاص‏.‏

إن نجاح دول القارة في مواجهة مشكلة الأمن الغذائي العالمي‏,‏ وتحديات متغيرات المناخ‏,‏ وعدم السماح بتحويل المحاصيل الزراعية للقارة إلي وقود يستهلكه الأغنياء يرفع صوت أفريقيا إلي المجتمع الدولي ليحصلوا علي مساندته من أجل مشاركة متساوية لصالح شعوبها التي كانت مطمعا للمستعمرين والمغامرين طوال سنوات طويلة‏.‏

ويبقي أخيرا أهمية أن تخرج هذه القرارات والتوصيات إلي حيز التنفيذ ليشعر بها كل مواطن في القارة‏,‏ وتستطيع دولها أن تواجه المشكلات‏,‏ وتوظف الموارد لمواجهة الفقر‏,‏ وتطوير الحوار مع الدول الغنية لتخفيف عبء الديون‏,‏ وفتح دول الشمال لأسواقها أمام المنتجات الافريقية‏,‏ إن افريقيا لن يتسني لها التصدي لهذه التحديات إلا إذا تحلت بتضامن واصرار أكبر وتكامل اقتصادي اكثر فاعلية وبوحدة وعمل مشترك ومؤثر علي الساحة الدولية‏.‏