برحيل المغفور لها بإذن الله الشيخة نورة بنت سلطان بن صقر القاسمي نائبة رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة جمعية الاتحاد النسائية في الشارقة، تكون الدولة قد فقدت شخصية نسائية رائعة وفاعلة أسهمت بالكثير من أجل تنمية المرأة، ليس في الشارقة فحسب بل على مستوى الدولة منذ بداية قيامها وتأسيس الاتحاد، حيث ارتبط اسم الراحلة بكل ما من شأنه صالح المرأة وتقدمها وبذلت خلال تلك السنوات التي لم يكن فيها العطاء سهلا الكثير مع أخواتها الشيخات في مختلف إمارات الدولة.

وبرحيلها أيضا يكون الأيتام والفقراء والمحتاجون قد فقدوا قلبا كبيرا وأماً رؤوماً اشتهرت بكفالة الأيتام، فأطلق الكثيرون عليها «أم الأيتام» التي فتحت أحضانها قبل بوابة قصرها التي على الدوام كانت مشرعة على مصراعيها، لا ترد محتاجا ولا تمنع خيرا عن فقير، وتستقبل كل زائر بلا ميعاد، أما خلال شهر رمضان المبارك فكان قصرها ملاذ الفقراء، ليس قبيل الإفطار فحسب بل أفواج الداخلين والخارجين إلى القصر يلمحها كل مارق في الطريق من بعيد طوال اليوم.

امرأة بألف رجل كانت هي «أم فيصل»، اشتدت بها الخطوب فما زادتها إلا قوة وصلابة يرادفها عطف كبير وحنان بلا حدود، فلا تقوى على منع الصبية الذين أحالوا الساحة أمام قصرها ملعبا لهم فتسمح لهم بتشييد أعمدة المرمى وتسعد بوجودهم ولا تبدي أي ضجر أو تذمر من أصواتهم وإزعاجهم.

ومع الطيبة فإن مساحة التسامح عند المغفور لها، كانت كبيرة للغاية تجلت بشكل واضح يوم أن تغلبت على مشاعر الأمومة، وكم الحزن الذي ألم بها لفقدان ابنها الشيخ محمد بن خالد بعد حادث مباراة منتخبنا الوطني مع منتخب مصر عام 1996، إثر عبث أحد المشجعين بألعاب نارية، وإصابة الشيخ بجروح أودت بحياته فيما بعد، رفضت الشيخة نورة في غمرة ذلك الحزن معاقبة الفاعل، لتضرب بذلك أروع الأمثلة ليس في التسامح فحسب، بل بالصبر والإيمان الذي كانت تتحلى بهما، فتجاوزت كل الانفعالات التي تحضر في مثل هذه المواقف وتكون - رحمها الله - أشجع الشجعان وتسجل أعظم المواقف.

كانت المرحومة معروفة بدماثة أخلاقها وكرمها وطيبة قلبها التي لم يكن لها حدود، بل وبحكمتها في تدبير الأمور وحسن التصرف، ولا عجب في أن تكون - رحمة الله عليها - سياسية ومحنكة من الدرجة الأولى فهي ابنة حاكم الشارقة الأسبق الشيخ سلطان بن صقر (1924- 1951) وأيضا أخت حاكم الشارقة الأسبق الشيخ صقر بن سلطان (1951- 1965) وأرملة حاكم الشارقة السابق الشيخ خالد بن محمد (1965- 1972) رحمة الله عليهم جميعا وغفرانه.

fadheela@albayan.ae