«دور الشاعر والكاتب كدور القائد، ليس هامشياً في المسيرة البشرية».
مازالت هذه الكلمات للشاعر المصري خالد الذكر صلاح عبد الصبور في أول حديث أجريته معه لصاحبة الجلالة، قابعة في ذاكرتي، تملأ وجداني، وتلهم أفكاري، وتشعرني بمسؤولية الكلمة والقلم.
والشاعر والكاتب المصري الكبير فاروق جويدة بما له من رصيد أدبي وفكري ثري في الوطن العربي، كان محل ترحيب الأوساط الثقافية والإعلامية في الإمارات العربية، عندما كان ضيفا مشاركا في مؤتمر ثقافي في دبي، ونجما لامعا في الأمسية الشعرية التي قدمتها الزميلة الصحافية اللامعة فضيلة المعيني في الفجيرة، بقصائده العربية التي تلامس الضمير الإنساني العربي.
والشاعر كإنسان مثقف هو الكائن الإنساني الوحيد الذي لا يعين مثقفا بقرار رسمي، ولا يقال من الثقافة كأديب بقرار، فلا تصنعه إلا موهبته ولا يرفعه إلا موقفه الإنساني وتقدير الناس.
وكذلك الكاتب لا يستمد مكانته من مكانه، ولا يعليه موقعه الوظيفي بل يعليه موقفه الفكري، فقط حين يلامس مواقف جماهير وطنه وأمته معبرا عن ألمها وأملها.
و حول ما بدا موقفا سلبيا للحكومة المصرية من هذا المثقف الكبير، ثارت ضجة كبرى في أوساط الثقافة ووسائط الإعلام والرأي العام في مصر احتجاجا على تخطي ترشيحه لعضوية المجلس الأعلى للثقافة برغم إبلاغه رسميا بهذا الترشيح.
والسبب حسبما يقال على لسان المحتجين وراء عدم إعلان ترشيحه لموقعه الثقافي في المجلس الرسمي، هو موقفه الفكري كشاعر وككاتب يعبر عن الضمير الشعبي المصري مناهضا للفساد والاستبداد وعن الضمير الشعبي العربي مناصرا لقضايا التحرر والتوحد العربي في زاويته الأسبوعية «هوامش حرة» بجريدة الأهرام.
وبالرغم من حملة الاعتراض الشعبية والثقافية الكبيرة على هذا الموقف الذي يلقي باللائمة على رئيس الحكومة، وهو ما نفاه وزير الثقافة، معللا عدم إعلان اسم «جويدة» لهذا الموقع الثقافي بسبب عدم الرد على خطاب الترشيح، وهو ما يبدو للمعترضين سببا غير مقنع !
إلا أن الشاعر والكاتب الكبير في حديثه مع الإعلامية المصرية منى الشاذلي في برنامج «العاشرة مساء»، ومع فيض المكالمات والرسائل المعبرة عن تقدير الناس له تجاوز المسألة واعتذر عن التعليق، معبرا فقط عن تقديره للجميع وعن احترامه لكل المثقفين في المجلس، وبهذا كان يعبر عن احترامه لا لنفسه فقط وإنما لكل شاعر محترم ولكل كاتب حر.
ولأن الشاعر والكاتب هو وجدان مبدع وعقل يفكر لإنسان مثقف فلا يجوز عقابه على التعبير عن مواقفه، ولا يفيد منعه من إبداء رأيه، لأن وسيلته قلم بين إصبعين وورقة بيضاء ليكتب مقالا أو رزمة أوراق ليكتب كتابا أو ديوانا.
وفي عصر الشبكة العنكبوتية أصبح إصبع واحد يضغط به على مفاتيح الأحرف بجهاز الحاسوب، ونافذة أو مدونة على جهاز الإنترنت كافيا ليعبر الشاعر أو الكاتب عن رأيه إن عز عليه التعبير في منابر الإعلام التقليدية، ويكتب به ما أبدع من قصائد أو دواوين أو ما أنتج من مقالات أو كتب.
وتبقى قيمة الشاعر والكاتب بالموقف لا بالموقع، ومكانة المثقف المعبر عن ضمير الناس أكبر من مكانه الرسمي، ومجلسه في عقول وقلوب الناس أعلى من أي مكان عال ولو كان في المجلس الأعلى.. للثقافة.