كان من المقرر أن تبحث قمة الاتحاد الإفريقي التي اختتمت أعمالها في شرم الشيخ أمس، مشروع إنشاء حكومة للاتحاد الإفريقي، فإذا بها تغرق في تفاصيل أزمة الانتخابات في زيمبابوي، التي رُفضت من قبل الأمم المتحدة وأميركا وأوروبا.
الرئيس روبرت موغابي الذي يمسك بزمام السلطة منذ 28 عاماً، أصر على المضي قدماً في إجراء الانتخابات، وأقسم اليمين الدستورية بعد يوم على إعلانه النتيجة، وقبل يوم من وصوله مصر للمشاركة في القمة.
ولم ينجح تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على زيمبابوي في دفع موغابي للتراجع عن قراره، بل وأبعد من ذلك رد مستشاره على الانتقادات الغربية بالقول «ليضربوا رؤوسهم في الحائط ألف مرة».
القمة الإفريقية التي تعارض فرض العقوبات على أعضائها، استقبلت موغابي متغاضية عن النداءات الغربية الملحة التي دعت إلى اعتبار إعادة انتخابه غير شرعية، وعبرت عن ميلها للتوصل إلى حل تفاوضي بين موغابي وزعيم المعارضة مورغان تسفانجيراي. وطالب رئيس مفوضيتها جان بينغ إفريقيا بضرورة تحمل كامل مسؤولياتها لمساعدة الأطراف في زيمبابوي للتغلب على التحديات الراهنة. وهو ما مال إليه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أيضاً.
وفي انتظار التوصل إلى اتفاق لا يبدو قريباً بين أطراف الأزمة، من المؤكد أن طموح الاتحاد الإفريقي الكبير لإقامة حكومة وحدة إفريقية، يبدو أكبر بكثير من قدرات القارة، التي لا تزال تمزقها الحروب الأهلية، والنزاع على السلطة، والفقر، والمجاعة، والأوبئة، إلى ما لا ينتهي من مصائب.
في خضم هذا كله، كان لافتاً التقرير الذي بثته الوكالة الفرنسية للأنباء أمس على هامش قمة الاتحاد وأزمة زيمبابوي، والذي جاء بعنوان «روبرت موغابي ليس حالة فريدة في القارة الإفريقية»، نقلت فيه قول موغابي متحدياً حين أعلن عزمه على المشاركة في القمة بالقول «سبق أن شهدت إفريقيا انتخابات جرت في ظروف أسوأ بكثير وهؤلاء الرؤساء ما زالوا يحكمون بلادهم ولم نتدخل يوماً في المسألة».
ويدرك موغابي البالغ من العمر 84 عاماً، أن ذلك هو مصدر قوته، وبحسب الوكالة الفرنسية، فإن «المهم في هكذا ظروف هو الحفاظ على مخارج آمنة في حال الاضطرار إلى التخلي قسراً عن السلطة» فقط.
