بعد أسابيع من إعلان الشركات الوطنية«اينوك» و«ايبكو» عن رفع سعر الديزل ليصل سعر الجالون إلى 5. 18 درهماً، أعلنت هاتان الشركتان بالإضافة إلى «الإمارات» مجددا يوم أمس عن رفع أسعار الديزل بنسبة 4% للمرة العاشرة خلال العام الجاري، ليصل سعر جالون الديزل إلى 25 .19 درهما، في حين أبقت «أدنوك» مجددا على سعر بيع الديزل عند 6 .8 درهم للجالون دون تغيير!

قرار رفع سعر الديزل وللمرة العاشرة يبقى محل استغراب ورفض لسببين، السبب الأول هو أننا ندرك أن ارتفاع سعر الديزل سينعكس بلا شك على أسعار سلع أخرى لا طاقة للمستهلك لاحتمال تكاليفها مجددا خاصة إن كنا نتحدث عن تكاليف بناء، نقل ومواصلات، مواد غذائية وأمور أخرى سترفض أن تحتمل وحدها ارتفاع تكاليف الديزل وما يتسبب فيه من أضرار بالغة لم يحسبوا لها حساب. أما السبب الثاني فهو الاختلاف بين قرارات الشركات مع أنها وطنية ويفترض أنها خاضعة للظروف نفسها التي تتطلب تغييرا في الأسعار.

الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب ثبات أسعار الديزل وانخفاضها في شركة في حين ترفع شركات أخرى أسعار الديزل؟ هل يعقل القبول بتفاوت أسعار الديزل رغم أن القرارات تمس الحياة اليومية للأفراد والأسر وفي مختلف الإمارات؟ المستهلك او التاجر الذي يبقى بحاجة للديزل في إمارة لا يختلف عن ذلك الآخر في إمارة أخرى، ليتحمل الأول زيادة السعر ويعفى الآخر منها.

الإمارات اليوم تجني عوائد نفطية كبيرة، ناهيك عن النمو الاقتصادي المتسارع الذي من المفترض أن ينعكس على واقع المعيشة، ومن المفترض أن يحفز لدعم سلع ذات أهمية كبرى كالديزل وغيره إذا ما كان ارتفاعه يتبع ارتفاعا عالميا. ما الذي ينقصنا لدعم الديزل، ولماذا لا يتم إبعاد فروقات الأسعار بدلاً من تحميلها المواطنين والمقيمين الذين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار أخرى ليسوا بعيدين عنها في مجالات يئنون تحت وطأتها من الغلاء في الأصل؟

زيادة أسعار الديزل بهذا الشكل المتفاوت بين شركة وأخرى أمر ليس مقبولاً لدى أفراد المجتمع خاصة بعد أن شهد الجميع ازدحام محطات تعبئة الوقود بالسيارات التي تتهافت على محطات تبيع الديزل بسعر اقل متسببة في أزمات خانقة للسكان وللموظفين العاملين في تلك المحطات، في حين يرضخ أفراد آخرون في محطات مازالت مصرة على رفع سعر الديزل، ومازالت مصرة على وضع الأفراد والشركات أمام خيارات صعبة، فإما الانصياع لارتفاع أسعار الديزل وقبول تداعياته، أو رفضه واحتمال ما ينجم عن ذلك من خسائر للأفراد والشركات.

سياسة رفع أسعار الديزل يبدو أنها بحاجة للمراجعة لا سيما ونحن نشهد زيادة للمرة العاشرة خلال نصف عام، وقد تتطلب تلك المراجعة التوصية بدعم لهذه السلعة وغيرها حتى لا تصبح المسألة هماً يومياً مؤرقاً، فالإمارات اليوم بما حققته من انجازات، لا تعجز عن وضع حلول تقلل من تداعيات ارتفاع الأسعار التي جعلتنا في مصاف أغلى دول العالم والتي نخشى أن تجعلنا أكثر سكان العالم معاناة، فلو كان ارتفاع الأسعار في مجالات دون غيرها لاحتمل الجميع ذلك لكنه وللأسف لم يترك مجالاً إلا وأصابه!

maysaghadeer@yahoo.com