في اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالمواطنين وتفقد أحوالهم لم ينتظر دعوة توجه لسموه أو أصوات وأنات المواطنين تتعالى كي يهب لنجدتهم وتخفيف معاناتهم، بل انتهج لنفسه خطاً يسير عليه عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» يجوب خلالها أرجاء البلاد بحضرها وبواديها يقطع مسافات طويلة حتى يصل إلى من يسكن في الأودية النائية عبر طرق جبلية وعرة يلتقي المواطنين هناك وهناك بلا ميعاد يجلس معهم يتحدث إليهم وجها لوجه، يتعرف على أوضاعهم ويتفقد أحوالهم بنفسه بلا حواجز ولا تقارير يقدمها من أوكل إليهم مهمة خدمة الناس، وفي الحال يصدر التعليمات ويأمر بما يحقق الرخاء والرفاهية لشعبه الذي متى ما كان مرتاحاً ارتاح وهدأت نفسه.

وانطلاقاً من نفس المبدأ كانت الزيارات المفاجئة لدواوين الوزارات والدوائر والمؤسسات للوقوف على سير العمل بها ومدى مطابقة الواقع مع ما ينادي به سموه ويؤكد عليه في تبسيط الإجراءات وتسهيل المعاملات على المراجعين والبعد عن الروتين الذي أحال مؤسسات الدولة إلى ما يشبه الكابوس.

ومثلها تكون الزيارات التشجيعية التي يقوم بها بنفسه ليربت على كتف موظف أبدع في عمله أو ليقول شكراً لموظفة على عطائها وبسالتها وشجاعتها في مجال عملها ولنا في هذا أمثلة كثيرة قليل منها يطاله الإعلام، زيارات لا تكلف فيها ولا إعداد مسبق، تأتي على طبيعتها وكما يريد سموه أن يرى الواقع من غير زيف أو تجميل.

مهام يؤديها من غير تعقيد ولا تأجيل لقناعة في نفسه أنه من حق المواطن أن يلتقي رئيس الحكومة وواجب على محمد بن راشد الاستماع إلى مواطنيه وتذليل العقبات التي تعترض حياتهم وتحقيق الرخاء لهم، في دروس لقنها سموه للمسؤولين القائمين على شؤون المواطنين، ورسائل واضحة بثها قرأها البعض وفهم محتواها وآخرون لم يستوعبوا تفاصيل كثيرة وردت بها.

نقول والمجلس الوطني يعقد اليوم جلسته الختامية من دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر ويبحث اليوم مذكرة بشأن الإطار الخاص بمكاتب المجلس في إمارات الدولة بهدف تواصل أعضاء المجلس مع الجمهور.

هذا التواصل الذي لم يتحقق طوال المدة الماضية بحجة عدم وجود مكاتب للأعضاء في بقية الإمارات عدا أبوظبي ودبي، مع العلم بأن الأشخاص لا المكاتب هم من ينجزون، والأمر يتوقف على مدى همة الإنسان وقناعته بجدوى ما يفعل، بغض النظر إن كان لديه مكاتب ولوحات تحمل اسمه أم من غيرها.

من الأعماق نتمنى أن تتغير خارطة العمل البرلماني عندنا مستقبلاً، وأن تكون المرحلة المقبلة أكثر عطاء، وألا تكون المكاتب الجديدة كلفة تشغيلية ترهق ميزانية الدولة من غير فاعلية ولا يكون الأمر أكثر من «برستيج» ومظاهر لا يكون حظ المواطن وقضاياه فيها شيئاً.

fadheela@albayan.ae