تتعلق أنظار الأفارقة وكثير من الدول والجهات الدولية المهتمة بأحوال إفريقيا بقمة شرم الشيخ اليوم أملا في التوصل إلى اقرار خطط عملية لمعالجة مشكلات القارة المتفاقمة, خاصة مشكلتي الفقر والجوع اللتين يعاني منهما أكثر من200 مليون إفريقي ومشكلة الأمراض الوبائية مثل الإيدز التي تودي بحياة الملايين سنويا وظاهرة الصراعات المسلحة الأهلية والحدودية بين بعض الدول وبعضها الآخر لأنها تلتهم الأموال القليلة التي تتوافر في خزائنها والتي كان من المفروض أن يتم استغلالها في مشروعات التنمية المطلوبة بإلحاح لرفع مستويات المعيشة والأحوال الصحية المتدنية في كل دول جنوب الصحراء تقريبا وعددها34 دولة.
ويعلق الكثيرون أيضا أملا كبيراً علي مصر في قيادة الجهد الجماعي الإفريقي من خلال استضافتها لقمة الاتحاد الأفريقي والقمم النوعية التي سبقتها أمس لتحقيق هذه الأهداف بإعتبارها دولة محورية كبيرة وهمزة وصل بين القارة السمراء وأوروبا والدول المتقدمة المانحة بصفة خاصة ولكونها قطعت شوطا كبيراً في التنمية والتقدم الصناعي والزراعي وإقامة البنية التحتية الأساسية بحيث أصبحت لديها الخبرة التراكمية اللازمة للنهوض بالإقتصاديات الأفريقية المتدهورة.
وبالفعل تقدمت مصر لقمة شرم الشيخ بعدة إقتراحات ومبادرات لحل الكثير من هذه المشاكل وتدعيم التعاون مع الأمم المتحدة وغيرها للإستفادة من امكاناتها في اطفاء حرائق الحروب المشتعلة في كثير من مناطق القارة السمراء. وفي مقدمة المقترحات المصرية مبادرة الغذاء التي تطالب فيها بتبني إستراتيجيات وسياسات جديدة لتحسين إدارة وإستغلال الموارد الطبيعية وبالتحديد الموارد المائية ودفع التنمية الزراعية إلى الأمام لرفع انتاج المحاصيل الزراعية لمواجهة نقص الغذاء وتخفيف حدة المعاناة من سوء التغذية والجوع اللذين يعاني منهما نحو ربع سكان القارة تقريباً بسبب الجفاف وتدهور البنية التحتية الزراعية والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية والمحاصيل علي مستوي العالم أجمع وهو الذي أضر بالفقراء أكثر.
ولكي تنجح الجهود المصرية الحثيثة في تحقيق ما يأمله أبناء الشعوب الأفريقية منها, لابد من توافر إرادة سياسية قوية من الحكومات الإفريقية واصرار علي تنفيذ الاجراءات التي يتم الإتفاق عليها في القمة والالتزام بكل ما خرجت به. لابد من الشروع في الاستجابة لمطالب الدول المانحة أو علي الأقل بعضها لكي تقدم المعونات اللازمة لتمويل خطة التنمية الإفريقية لأنها تحتاج إلى أموال ضخمة لا تقدر علي توفيرها مواردها القليلة, وفي مقدمتها مكافحة الفساد ونشر الديمقراطية ووقف الصراعات.
