يبدو ان الصيف بكر هذا العام في زيارته إلينا لاسيما في زيارته لمنطقة الخليج، والأكثر أنه جاء قاسياً وعنيفاً دفع غالبية الناس للتدافع نحو المكاتب السياحية لحجز مقاعدهم في طائرات تقلهم بعيداً عن هذا الجو حتى وان كانت تلك المقاعد ستكلفهم الكثير، بعد ارتفاع أسعار التذاكر وحجوزات الفنادق في معظم مناطق العالم.
وهو ما ينطبق على فئة كبيرة من سكان الإمارات الذين لا حديث لهم إلا عن السياحة والسفر وما تتبعهما من أمور أخرى نأمل لو يكون من بينها برامج هادفة لهذه الرحلات، غير ما اعتاد عليه الناس في السنوات الماضية من ممارسات تظلم السياحة بل لا تمت لها بصلة. فبعض الإماراتيين والخليجيين ينفردون بسلوكيات سياحية غريبة من النادر ان تبدر من سائحين آخرين.
هذه السلوكيات لا تعكس أهدافاً سياحية بقدر ما تؤكد على الرغبة في تفريغ الجيوب في المشتريات، السهرات الليلية وأمور أخرى لا قيمة حقيقية لها، ملغين في المقابل الجانب السياحي والثقافي في تلك المدن التي يزورونها، متجاهلين أهمية الاقتراب والتعرف على طبيعة تلك الدول وشعوبها.
الأسواق في الخارج تنتعش في الإجازات بوفود الخليجيين التي تراها في كل مركز تجاري، تحمل ما تحتاج وما لا تحتاج إليه، وكأن الشراء فرض لا يسقط عنها طالما انها حملت جواز سفرها خارج الوطن، ويرافق ذلك البذخ في الصرف على العمالة ومكافأتها بالدولارات التي قد تصل في بعض الأحيان إلى أجرة ليلة تقضيها في أحد الفنادق، ويشعر السائح الفعلي الذي ذهب للاستمتاع بإجازته انه لا يحظى باهتمام العاملين لأنه بخيل ولا يعرف كيف يكافئ من يحمل له حقيبة أو من يقدم له عملاً من صميم واجباته!
بعض الشوارع في المدن الأوروبية والآسيوية تصبح مسارح مفتوحة لعروض الأزياء وأشهر الماركات العالمية التي يرتديها الخليجيون، هناك المقاهي تتحول إلى حلبة سباق تبرهن قدرات الدافعين أكثر على الحصول على قدر أكبر من الطاولات والمقاعد حتى وان بقيت تلك الطاولات فارغة، فالمهم في نهاية اليوم انها حجزت باسم فلان، السيارات الفخمة، فوضى الفنادق وما إلى ذلك من ممارسات نستغرب كونها تخرج فجأة وبشكل غير معهود خلال إجازة صيفية لا تتجاوز الثلاثة أشهر دون ان نعلم سبباً لذلك.
أبناء الخليج يتنكرون وبشكل رسمي في سياحتهم، فلا الوجوه خليجية ولا مظاهر التأنق تمت للعادات والتقاليد بصلة، وكل ما تراه عيناك تجحظ له سواء من قلة الاحتشام أو المبالغة، وكأن الخليجيين ليسوا إلا ملحاً ذاب في السياحة التي لم يعد الكثيرون يدركون مفهومها وأهدافها، وأصبحوا غير قادرين على الاستمتاع بها.
لا ننكر حق السائحين في الشراء والتسلية والاستمتاع بالجو الأجمل والألطف، لكن سطحية البرامج التي يعدها بعض السائحين لدينا عندما يسافرون للخارج تقدم للأسف شواهد على سلوكيات، يأسف الواحد منا عندما يراها تبدر من أبناء جلدته في الخارج، وفي الوقت الذي ننتظر فيه ان يقدموا صورة جميلة وراقية تعكس حقيقتهم. الأمر الذي يجعلنا نتساءل: متى يضع سائحونا برامج سياحية حقيقية تتعدى ما ذكرناه وما لانجده عند شعوب أخرى تدرك قيمة السياحة حق الإدراك؟
