طالعتنا «البيان» في عدد الأمس بأخبار طيبة حول توجه هيئة تنمية الموارد البشرية الوطنية نحو توفير فرص التوظيف والعمل للمواطنين في قطاع الأعمال المهنية مثل مهن الكهرباء واللحام وأمن المباني والسباكة وأعمال الدهانات التي تركت الساحة مفتوحة للأجانب.

على الرغم من الدخل الكبير الذي تدره هذه الأعمال النشطة صيفا وشتاء والإقبال عليها شديد من الشركات والأفراد. وآن الأوان لأن ينتبه المواطنون لها وينخرطوا فيها من غير خجل أو استصغار لهذه المهن التي لا غنى لأي مشروع عنها.

مع مثل هذا التوجه ينتابنا شعور جميل نحو تحديد نسبة معينة للتوطين في شركات السياحة وتشجيع المواطنين للعمل كمرشدين سياحيين من منطلق أن أهل الدار أعلم وأخبر من غيرهم للتحدث عن بلادهم، وأقدر على تبيان مواطن الجمال والألق فيها بدلا من المغالطات والمعلومات، التي يحيكها البعض ممن دخلوا زورا مجال المرشد السياحي، وراح الواحد منهم يقول ما يحلو له عن الدولة وأهلها، ويقدم معلومات لا صحة لها وافتراءات آن لها أيضاً أن تتوقف، وحان الوقت أن يقود شباب الوطن قافلة الإرشاد السياحي.

أما مشروع مركز «سوق العمل» الذي تزمع «تنمية» إنشاءه لمعالجة مشكلة النقص في معلومات سوق العمل، والتي تعترض جهود المؤسسات والهيئات الراغبة في التوظيف وتعرقل كذلك خططا واستراتيجية للتنمية، فربما كان من أهم المشاريع على الإطلاق لأن معرفة حجم المشكلة وتبيان نوعها لا شك سيساعدان على إيجاد الحلول السليمة والسريعة على أرضية واضحة وفق أرقام وإحصاءات تحدد الموجود وتوضح المطلوب بدقة.

لكن ما يجعل المواطنين يشعرون بالغبن هو حالة أقسام وإدارات الموارد البشرية المعنية بالتوظيف في المؤسسات والتي يسيطر عليها الأجانب ولا يجد المواطن في سيطرتهم هذه موضع قدم له في هذه المؤسسات. فالأقربون هنا يكونون أولى منهم، وإن كانوا أقل خبرة من المواطنين، وإن كانت مؤهلاتهم أقل منهم، فالغلبة هنا تكون لمن لديه ظهر وسند الذي لا يتيح للمواطن أي فرصة إلا فيما ندر.

فالمعروف أن المواطن يتخرج في أرقى الجامعات خارج الدولة أو في الداخل، إذ لا يقل مستوى التدريس في جامعاتنا عما هو عليه الجامعات الأخرى، ولا يكون خريج الجامعات العربية والأسيوية افضل بأي حال من خريجي الجامعات والكليات عندنا، وعلى الرغم من ذلك فإن حظوظ الغرباء في الحصول على الوظيفة أكبر وبرواتب خيالية لا يحلمون بها في أي مكان في العالم.

و يبقى المواطن الخريج إن كان حاملا لشهادة الدكتوراه أم اقل منها يحلم بفرصة عمل يطرق الأبواب، ويجلس كالطالب النجيب في بحثه أمام موظف أجنبي يعرض عليه أوراقه، يجيب عن أسئلته البريئة أو المستفزة وفي نفسه حسرة وفي حلقة غصة، تخرج الكلمات من بين ثناياه بصعوبة لوضع مقلوب، ومشهد معكوس لا يقبل به أحد.

fadheela@albayan.ae