دخول حملة انتخابات الرئاسة الأميركية، في شق منها، على خط استهداف الأمم المتحدة؛ تطور يثير الخشية والقلق. المرشح الجمهوري، السناتور ماكين، يحمل مشروعاً من شأنه خلخلة المنظمة الدولية، ثم الإطاحة بها؛ لو هو انتقل إلى حيّز التنفيذ. بعد ستة عقود على قيامها، ثمة من يرى، في واشنطن؛ أن المنظمة الدولية لم تعد تناسب الولايات المتحدة.

وبالتالي صار لا بدّ من طرح صيغ أخرى، على شكل منظمة موازية؛ تكون في النهاية، البديل عنها. أو في أحسن الأحوال تسلبها أهميتها، كمرجعية للسلام والأمن الدوليين. الأمر الذي، في الحالتين، يؤدي عملياً إلى تقويض دورها وموقعها وبالتالي إلى نسفها كلياً.

حتى أسابيع قليلة خلت، بقيت القضايا والسياسات الخارجية، إجمالاً، بعيدة عن خطاب الحملة الانتخابية. وحده العراق كان في التداول الانتخابي. طبعاً إلى جانب إسرائيل، التي تسابق المرشحون من الحزبين على التودّد والالتصاق بها. ما عدا ذلك، كان حضوره هامشياً. كان هناك همس فقط، في حملة السناتور ماكين، حول الموقف من الأمم المتحدة؛ وبما يفيد أن المنظمة الدولية، صارت في حال يتطلب تجاوزه. من بين معاونيه من دعا إلى ضرورة العمل لإقامة هيئة أخرى، باسم «رابطة الدول الديمقراطية».

بعض منظّري المحافظين كانوا يجهرون بالزعم بأن أميركا دولة عظمى وحيدة، «يجوز لها ما لا يجوز لغيرها». الرئيس بوش ترجم ذلك صراحة، في حربه على العراق.

المرشح ماكين، لن يكتفي بهذا الامتياز؛ لو فاز بالرئاسة. يقول إنه يعتزم الدعوة، خلال السنة الأولى من رئاسته،إلى مؤتمر لإقامة «رابطة البلدان الديمقراطية»؛ التي تستثنى منها الدول التي لا تتوفر فيها شروط الانتساب، لجهة الأنظمة والقيم التي تسودها. عملياً، مؤدّى ذلك العودة إلى زمن الاستقطاب الدولي؛ مع ما يفرزه من تجديد وتزخيم التأزم، على الساحة الدولية. الأخطر، أن هذا التوجه، الملتزم به ماكين، من شأنه التسبب بالمزيد من الإضعاف للأمم المتحدة؛ وبما يضعها، عملياً، على طريق الانطفاء.

المنظمة الدولية، تعاني من الوهن. بقيت عاجزة عن النهوض بوظيفتها، كصمام للأمن والسلم الدوليين. لكن ليس لعلة فيها كمؤسسة يتقاطع عندها الإجماع الدولي. بل لعلة في سياسات دولها ومحاولات استئثارها. خاصة دولها النافذة. وبالذات أميركا. المطلوب تعزيزها وليس فرطها والدخول في نفق دولي مفتوح على الأدهى مما نحن عليه اليوم.