إن مطالبة الرئيس اللبناني ميشال سليمان للفصائل اللبنانية المختلفة بضرورة تسريع تشكيل الحكومة خلال يومين يجب ان ينظر إليها بجدية وان يتم التعامل معها بايجابية من كل الفصائل باعتبار ان البطء في مفاوضات التشكيل أمر غير مبرر وانه سيقود لبنان من جديد الي مزالق خاصة وان الجميع يدرك مدي هشاشة الأوضاع الأمنية وان ما يحدث بطرابلس ومناطق الجبل من توترات أمنية وتفجيرات خير دليل علي ذلك.

من المؤكد ان دعوة الرئيس سليمان بتسريع قيام الحكومة لم تنبع من فراغ وانما جاءت كقراءة للواقع اللبناني الحالي والذي يجب ان يحافظ الجميع علي اتفاق الدوحة لتمكين لبنان من الخروج من وهدته وأزماته وان المدخل لذلك هو التسريع في قيام الحكومة الجديدة باعتبار ان في قيامها خطوة أساسية للحوار الوطني وفقا لبنود اتفاق الدوحة.

من المهم ان تنظر جميع الفصائل اللبنانية اغلبية ومعارضة الي دعوة الرئيس التوافقي ميشال سليمان بايجابية والتجاوب معها لأنها دعوة صادقة وصدرت عن شخص يملك صلاحيات دستورية لتنفيذ التكليف حول الحكومة وان دعوته جاءت بمثابة دعم واضح لجهود رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة ومفاوضاته مع الفصائل المختلفة حول مشاركة الجميع في الحكومة القادمة، حكومة الوحدة الوطنية التي يجب ألا يعزل احد عن المشاركة فيها.

إن التأخير الذي لازم تشكيل هذه الحكومة التي اجمعت كل الفصائل والطوائف اللبنانية علي قيامها أمر غير مقبول وليس له ما يبرره خاصة ان بنود اتفاق الدوحة واضحة وكل الفصائل أجمعت علي الالتزام بها وان هذا التأخير ينطوي علي مخاطر عديدة ينبغي العمل علي تجنبها وان الاستجابة للدعوة الصريحة التي اطلقها الرئيس سليمان بأهمية التسريع تمثل مخرجا مقبولا من كل أزمات لبنان الحالية والتي حسمها اتفاق الدوحة ولكن السياسيين فشلوا في ترجمتها لواقع عملي يحسه المواطن اللبناني.

من الواضح ان هناك خللا ما داخل الفصائل اللبنانية أغلبية ومعارضة يمنع اللبنانيين من الاتفاق علي تنفيذ اتفاق الدوحة وان المطلوب معالجة هذا الخلل خاصة ان هناك جهات تتربص بلبنان ولا تريد له الاستقرار وانها تستغل التوترات الأمنية لتأجيج الأوضاع ونقلها لتشمل كل انحاء لبنان ولذلك فإن جميع الفصائل مطالبة بتفويت الفرصة علي هؤلاء المتربصين وان ذلك لن يتم إلا من خلال الاستجابة لدعوة الرئيس سليمان وتشكيل الحكومة خلال ال 48 ساعة المقبلة.

إن الرئيس سليمان تولي زمام المبادرة بدعوته الصريحة وان المطلوب من الفصائل اللبنانية التعامل معها بجدية باعتبار ان تطويل المفاوضات والمشاورات بين السياسيين يمثل خطأ جسيما في حق لبنان وشعبه ما دام الجميع متفقين علي ان تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية.

إن تنفيذ اتفاق الدوحة أصبح مطلبا ملحا ليس داخل لبنان الذي أجمع شعبه عليه وإنما مطلب عربي ودولي ولذلك فليس هناك بديل أمام قادة الطوائف والفصائل اللبنانية إلا الالتزام الحرفي بالاتفاق ومن شروط هذا الالتزام تسريع تشكيل الحكومة الجديدة التي دخلت المفاوضات فيها أكثر من شهر.