قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في حوار شامل مع صحيفة «النهار» اللبنانية الصادرة أمس، معلقا على التحذيرات والتعليمات التي صدرت عن بعض الهيئات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدة عندنا في الإمارات: «من حيث المبدأ نحن نقدر حق كل دولة في اتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية مواطنيها.
لكننا نعتقد أن ما صدر عن تلك الهيئات، لا يعدو ان يكون جزءا من عرف تتبعه بعض البعثات الدبلوماسية الأجنبية في التعامل مع أي معلومة أو إشاعة تصل إليها مهما كانت مصداقيتها»، وقال سموه: «نحن ولله الحمد ننعم بمستوى من الأمن والاستقرار تغبطنا عليه الدول الاخرى، وهذا الأمن لايتحقق بفعل ما نتخذه من احتياطات وإجراءات أمنية فقط بل بتوفير سبل العيش والكسب الشريف في أجواء من الاحترام لكل من يعيش على هذه الأرض بحيث تصبح بيئة الإمارات بيئة طاردة لكل من يحاول ان يعبث بأمنها واستقرارها أو يحاول الاعتداء على حرماتها».
تصريحات سموه جاءت في وقتها المناسب وبعثت الاطمئنان في مجتمع الإمارات الآمن بفضل الله وتوفيقه، والذي نسأله ان يديم عليه هذه الحال. فالتصريحات التي تناقلها المسؤولون البريطانيون مع رعاياهم في الإمارات، كانت محل استغراب، خاصة وان حديثهم عن هذا النوع من التحذيرات يهم مواطني دولة الإمارات بالدرجة الأولى أكثر من الأجانب.
لأن الأجانب يملكون قرار الرحيل عن الدولة إن شعروا بالتحذيرات المزعومة تزيد مساحة الخوف لديهم. مع أنهم رغم التحذيرات التي أطلقتها خارجيتهم مازالوا باقين في الدولة، فلم نسمع عن بريطاني او أميركي غادر الدولة، او ترك عمله او فكر في تغيير وجهته السياحية الى منطقة أخرى، الأمر الذي جعلنا نتساءل عن سر التناقض بين تصريحات المسؤولين البريطانيين واستمرار وجود رعاياهم في الإمارات.
إننا وبعد تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في هذا الشأن لا يسعنا الا القول: لا أحد ينكر حق السفارات في الاطمئنان على رعاياها، لكننا نرفض في الوقت نفسه تحذيرات غير مؤكدة وهي اقرب الى التخمينات منها الى الواقع.
وتمثل صورة للإرهاب النفسي والاجتماعي الذي قد تتسبب فيه هيئات وجهات مسؤولة، وإرهاباً لا يرتقي لحجم العلاقات الاستراتيجية التي تربط الإمارات بدول أخرى، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب والتي تحتم التنسيق مع دولة الإمارات فيما لو كانت هناك أمور تستدعي إطلاق مثل تلك التحذيرات، ليس لرعايا تلك الدول فحسب، بل للجميع لاعتبارات إنسانية واجتماعية واعتبارات أخرى لا ينبغي تجاهلها.
