يكاد اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي يكون الوجه الشرطي الأكثر شعبية عند أهل الصحافة، والشخصية العسكرية الأكثر قدرة على التعامل معهم، يعرف تماماً أهمية الإعلام في التأثير والتأثر فلم يخطئ «الكادر» الذي اختاره للظهور فيه متى ما دعت الحاجة إلى ذلك منذ أن كان مديراً للتحريات والمباحث الجنائية.

حيث كان ظهوره لافتاً وحضوره كبيراً، خصوصاً عند القضايا الكبيرة والجرائم الغامضة التي كان يعتقد البعض أن المجرمين قد ارتكبوا جريمتهم بإتقان وتمكنوا من الإفلات من المزينة ورجاله، لكن دائماً كان الرهان على ذلك خاسراً، إذ لا يلبث أن يظهر علينا في مؤتمراته الصحافية ويكشف المستور ويضع النقاط على الأحرف، فتصبح الكلمات مقروءة والعبارات مفهومة بعد أن تمكن من فك الخيوط والألغاز، وقدم المجرمين للعدالة، منهياً المهمة بنجاح منقطع النظير، وقد نال التصفيق، وربت الكبار على كتفه مهنئين إياه على صنيعه مبدين إعجاباً كبيراً بكفاءته ومن معه.

خلال الأسبوع الماضي كانت «أسرة البيان» على موعد مع اللواء خميس مطر المزينة في لقاء من المفترض أنه روتيني جرت العادة أن يكون مثله مع «البيان» وممثلي المؤسسات والدوائر المحلية وغيرها، يتم فيه تبادل عبارات المجاملات والأحاديث الودية حول الشراكة والتعاون والتنسيق وما إلى ذلك من الحوارات التي لا تستغرق في الغالب أكثر من ساعة زمن.

إلا أن لقاء المزينة استغرق أكثر من 3 ساعات دون أن نشعر بالوقت وقد تشعب الحوار وأخذنا للحديث في أمور كثيرة، كان اللواء حريصاً على أن يؤكد أهمية الحرية التي ينبغي أن يتمتع بها الإعلام وعلى حق الصحافيين في الحصول على الخبر الصحيح وعلى واجب المسؤول في التعاون معهم في ذلك وفق ما يخدم ذلك التعاون مجريات موضوع قيد التحقيق.

بل أكثر ما شدد عليه المزينة في تعامله مع رجال الإعلام هو الثقة بينه وبينهم، فبقدر ما ينجح أحدهم في بناء هذه الجسور، بقدر صعوبة المحافظة عليها، ومتى ما كان الواحد من الصحافيين عند هذه الثقة له الحق في الحصول على المعلومة حتى عبر الهاتف وفي وسعه دخول مكتبه بلا موعد، أما من يتخذ من تحريف ما يدلي به وسيلة لمادته الإعلامية فينذر بحواجز منيعة بينه وبين أي تعامل معه.

في الحوار المطول تناول المزينة الكثير، وعرج على قضايا بعينها وقال ما لديه واستمع أيضاً إلينا، فهمنا ما أراده وتفهم رسالتنا التي هو ليس ببعيد عنها، وأكثر ما سعدنا له هو مرونة هذه الشخصية التي تعمل وتجتهد عبر جهاز حمل على عاتقه مسؤولية أمن المنطقة.

ولا تبخس على الإعلام حقه في أداء رسالته فتطالب بوصاية عليه كما يفعل البعض من المسؤولين المدنيين الذين يتحدثون باليمين عن الشراكة بينهم وبين الإعلام وعلى اليسار جلسات وعيد وتهديد بحظر أي نقد لمؤسساتهم أو التطرق للأمور السلبية أو التي تشوه صورتها أمام الكبار والرأي العام.

لا غرو في ذلك فاللواء خميس مطر المزينة، هو أحد رجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهو أحد خريجي هذه المدرسة التي لا تكتفي بتعليم خريجيها علوماً نمطية، بل تمنحهم ما هو أكثر وأبعد من ذلك، يشكلون بمرور الوقت ثروة عظيمة تفوق ما لدينا من ثروة المال.

fadheela@albayan.ae