إلى متى يبقى العرب خارج المجرى الرئيسي للأحداث داخل المنطقة العربية نفسها وما حولها؟
في الأسبوع الماضي وفي سياق مداولات مؤتمر دولي في برلين نشأت مجادلة بين عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية و«السيدة» كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، قال موسى للعالم إن واشنطن تفرض «فيتو» على أي مسعى لتحقيق تصالح وطني بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين «فتح» و«حماس».
كان موقفاً شجاعاً دون شك من الأمين العام، لكن هل كان يعكس إرادة جماعية عربية؟ الوزيرة الأميركية كانت في موقف أقوى عندما ردت بشن هجوم كاسح على حماس كحركة «إرهابية» لأنها تدرك ـ وتعلم أن موسى يدرك أيضاً ـ تطابق رؤية النظام الرسمي العربي في هذا الصدد مع الرؤية الأميركية.
إذا قلنا إن الولايات المتحدة تنفرد باحتكار السيطرة على مسار النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي لضمان توجيه هذا المسار لصالح الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، فإن هذا هو نصف الحقيقة، أما نصف الحقيقة الآخر فهو أن واشنطن هي أيضاً القوة الدولية التي تقرر نوعية الدور العربي الرسمي في مسار القضية وطبيعته وحدوده ووجهته، وبالطبع فإن الدور العربي على هذا النحو يخضع تماماً لمتطلبات أهداف الشراكة الأميركية ـ الإسرائيلية.
إنه دور ممثل من «الكومبارس» يخرج من الكواليس إلى خشبة المسرح بناء على النص المعد سلفاً ليقول كلمتين وليغادر بعدهما الخشبة إلى الكواليس مرة أخرى حسب محتويات النص، وتحت رعاية أميركية ـ بتواطؤ مع إسرائيل ـ تنعقد جلسات تفاوضية وتنفض بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي ـ فلا وجود مباشراً أو غير مباشر للعرب، وتجتمع «اللجنة الرباعية الدولية» بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمانة العامة للأمم المتحدة، وبغياب عربي كامل، فلا وجود للعرب «أصحاب القضية» في عضوية اللجنة رغم صفتها الدولية.
وعلى صعيد الوضع العراقي فإن المطلوب من العرب ـ وفق الدور المرسوم ـ دعم حكومة المالكي، لكن في الوقت نفسه ليس مسموحاً للدول العربية أن تدخل كوسيط خير من أجل تحقيق تصالح وطني بين الفئات العراقية. ومطلوب من العرب أيضاً الانضمام إلى الحملة الغربية الموجهة ضد المشروع النووي الإيراني، لكن في الوقت نفسه عليهم التزام السكوت نحو الترسانة النووية الإسرائيلية. عمرو موسى دبلوماسي شجاع ذو حس قومي لكنه رغم منصبه يبقى صوتاً انفرادياً وحدانياً.