من المعروف أن الإجتماعات والملتقيات الجماعية بين الدول تلعب دوراً حيوياً في فتح مجالات أوسع وتعميق مجالات أخرى قائمة للتعاون الثنائي والجماعي فيما بينها، وتزداد الفائدة من مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال، أو غرف التجارة والصناعة في تلك الفعاليات، أو امتدادها إلى أنشطة ومجالات أخرى قادرة على تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة.
وفي هذا الإطار عقدت أعمال الملتقى الاقتصادي العربي الالماني الحادي عشر في برلين الذي تشارك السلطنة كضيف شرف فيه بنشاط يتجاوز الجوانب الاقتصادية.
ولعل ما يزيد من قيمة وأهمية هذا الملتقى الإقتصادي بين الدول العربية وألمانيا أن الإقتصاد الالماني هو ثالث أكبر إقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان من ناحية، فضلا عن أنه أكبر اقتصاديات الاتحاد الأوروبي وهو بمثابة القاطرة القوية له من ناحية ثانية، إلى جانب ما يربط الكثير من الدول العربية من علاقات وطيدة مع المانيا، وما تحظى به المنتجات الالمانية من ثقة على المستوى العربى العام، وهو أمر تدعمه بالضرورة المواقف والسياسات الالمانية الهادئة والمرنة حيال مختلف القضايا العربية والاقليمية كذلك.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه مشاركة السلطنة كضيف شرف في الملتقى الاقتصادي العربي الالماني بمثابة تقدير عربي وألماني لها أيضا، فإن ذلك اتاح لها في الواقع فرصة المشاركة بنشاط ملحوظ، ليس فقط في مناقشات المنتدى التي تطرقت إلى مختلف جوانب العلاقات الإقتصادية بين الدول العربية وألمانيا وسبل تطويرها بشكل اكبر، ولكن أيضا طرح عدة أوراق عمل أمام جلسات المنتدى تحمل وجهات نظر السلطنة حيال مختلف الموضوعات المطروحة، كما تلقي أيضا الضوء على الحيوية والنشاط الإقتصادي الكبير الذي يتميز به الإقتصاد العماني والفرص الواعدة التي يمتلكها في قطاعاته المختلفة.
ويزيد من أهمية ذلك عقد جلستين إحداهما حول التعاون التجاري الالماني والأخرى حول سمات التوجه العماني في بناء العلاقات الخارجية، بالإضافة إلى المشاركة في جلسة حوار صاحبات الأعمال من الجانبين العربي والالماني. ومن شأن ذلك كله أن يلقى المزيد من الضوء ويوفر فرصة كبيرة لتقديم جانب من التطور الإقتصادي والإجتماعي الكبير الذي تشهده السلطنة بفضل التوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه.
خاصة وأن صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة ومعالي مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة يشاركان في أعمال الملتقى.
جدير بالذكر أنه يترافق مع فعاليات الملتقى الاقتصادي العربي الالماني الحادي عشر في برلين، فعاليات الأسبوع الثقافي العماني في ألمانيا الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة.
ونظرا لما تحرص عليه وزارة التراث والثقافة ومختلف الوزارات والهيئات الأخرى المشاركة في فعاليات الأسبوع الثقافي العماني في ألمانيا من تقديم صورة طيبة ومتكاملة تجمع مابين التراث والتقاليد العمانية العريقة وبين النهضة الفتية التي حققت نقلة نوعية للوطن والمواطن على هذه الأرض الطيبة، فإن هذه الفعاليات تمثل في الواقع جهداً ايجابيا وطيبا آخر لتعزيز العلاقات العمانية الالمانية التي تتميز بماضيها الذي يعود إلى عدة قرون من ناحية، وبحاضرها النشط والمتزايد قوة وعمقا في العديد من المجالات الإقتصادية والثقافية والتعليمية والسياحية وغيرها من ناحية ثانية.
إلى جانب المستقبل الواعد والرحب الذي تمتلكه والتي تستند إلى الإرادة السياسية القوية والمتبادلة لتفعيل هذه العلاقات بشكل أكبر والفرص والامكانات الموضوعية لتحقيق ذلك على الجانبين العماني والالماني لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة.
