إن إصرار إسرائيل على إبقاء المعابر التي تربط قطاع غزة مغلقة رغم سريان التهدئة ورغم التزام جميع الفصائل الفلسطينية بها يؤكد أن الدولة العبرية غير راغبة اصلاً في التهدئة وانها تستخدمها لأغراض خاصة بها ولا علاقة لها بالسلام من أجل فرض المزيد من العقوبات علي الفلسطينيين وإجبارهم على الرد عليها وبالتالي جر المنطقة إلى التوتر من جديد.
لقد فضحت الأمم المتحدة إسرائيل بكشفها أن الدولة العبرية خرقت التهدئة 7 مرات، الأمر الذي يؤكد ان إسرائيل لا تريد التهدئة وانها تستغلها لتنفيذ أهداف خاصة بها ولذلك أبقت على إغلاق المعابر إلى أجل غير مسمي من أجل إفراغ التهدئة من مضمونها وكثفت من نشاطها العسكري في الضفة الغربية من أجل نقل الصراع إليها.
من المؤكد أن الحفاظ علي التهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل مسؤولية مشتركة وان الفلسطينيين قد التزموا بها وأن إسرائيل وباعتراف المجتمع الدولي قد خرقت التهدئة عسكرياً كما خرقتها ايضا بإبقائها على إغلاق المعابر وأن هذا الواقع يتطلب موقفاً حاسماً من المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للحفاظ علي التهدئة وفتح المعابر باعتبار أن المواقف الإسرائيلية اذا لم يتم حسمها ستجر المنطقة إلى كوارث جديدة.
لقد قبل الشعب الفلسطيني كما أكد رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية التهدئة لتحقيق مصلحتين: الأولي وقف العدوان الإسرائيلي والثانية رفع الحصار عن قطاع غزة وان جميع الفصائل الفلسطينية قد التزمت بها ولكن من الواضح أن إسرائيل في حاجة إلى من يذكرها بالتزاماتها وإعادة النظر في مواقفها خاصة وانها استغلت التهدئة لفرض المزيد من الحصار على قطاع غزة ونقل العمليات العسكرية إلى الضفة.
إن الممارسات الإسرائيلية هي التي تدفع الفلسطينيين للرد عليها بإطلاق الصواريخ من قطاع غزة وأن علي إسرائيل أن تدرك أن أمنها لا ينفصل عن أمن الفلسطينيين وأوضاعهم الاقتصادية والسياسية التي ظلت إسرائيل تتحكم فيها وأن الالتزام الجماعي لكل الأطراف بمن فيهم الحكومة الإسرائيلية بالتهدئة يحقق المصلحة المشتركة للجميع باعتبار أن إسرائيل تضمن عدم إطلاق الصواريخ والفلسطينيون يضمنون رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر.
مما لاشك فيه أن مصر التي رعت اتفاق التهدئة مطالبة بالضغط على إسرائيل بالتوقف الفوري عن كل اشكال استفزاز الفلسطينيين من اغلاق للمعابر ونقل العمل العسكري للضفة الغربية وأن عليها أن تدرك أن الممارسات الإسرائيلية هدفها تخريب الجهود المصرية وبالتالي العودة بالأمور إلى المربع الأول مربع الحرب والاجتياحات والعقاب الجماعي.
إن الفلسطينيين مطالبون بتوحيد صفوفهم وانتهاز فرصة التهدئة الهشة للدخول في حوار وطني ينهي حالة الخصام والانقسام الداخلي التي استفادت منها إسرائيل، وأنه لا مخرج من الأزمة الحالية بغير توحيد الصف الفلسطيني على موقف واضح يؤكد الثوابت الوطنية، لأن ما يجري حاليا داخل البيت الفلسطيني من إتهامات وإلقاء اللوم علي الأطراف المختلفة أمر غير مقبول وأضر بالقضية المركزية ومنح إسرائيل الفرصة على طبق من ذهب لتخريب البيت الفلسطيني.
