قمة الإتحاد الإفريقي التي تشهدها مدينة السلام شرم الشيخ يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين, ستضع مستقبل القارة وشعوبها علي المحك, بمعني أنها ستسلط الضوء علي جميع المشكلات المهمة التي تواجهها هذه الشعوب حاليا, وربما يتساءل البعض: ولماذا هذه القمة تحديداً هي التي ستفعل ذلك وقد سبقتها قمم عديدة؟ والإجابة هي أنه أولا لم يعد مقبولا تأجيل معالجة هذه المشكلات أكثر من ذلك, حيث بلغ تفاقمها حدا مهينا! ولا يستطيع أي إفريقي أن يجادل في حقيقة أن هذه القارة البائسة هي الآن أكثر القارات تخلفا في العالم, وإذا راجعنا الأرقام فسنجدها مخيفة, بل مرعبة.
وثاني الأسباب أن القادة الذين يجتمعون بعد غد في شرم الشيخ يعرفون جيداً هذه المشكلات, وكم تحدثوا عنها واقترحوا, وآن الأوان لوضع هذا الذي اقترحوه موضع التنفيذ, الكلام لم يعد يجدي, المهم الإرادة!
وأما السبب الثالث فهو أن الدنيا كلها الآن منصرفة عن القضايا الإفريقية, وإذا حدث وفكرت فيها فمن باب جني الأرباح من دماء هؤلاء التعساء الفقراء الممروضين( الأفارقة!), وطبعا جني الأرباح هنا معناه النظر إلى القارة السمراء باعتبارها منجما للمواد الخام وحسب!
والسبب الرابع هو أن قمة شرم الشيخ الإفريقية تأتي في وقت تفاقمت فيه جداً أزمة الغذاء العالمية, التي كان الأفارقة هم أكثر الشعوب دفعا لثمنها, وليس خافيا علي أحد حجم تأثير الأزمة علينا نحن الأفارقة( ولن تستثني أحدا!), ويكفي النظر إلى طوابير الخبز في كل الدول الإفريقية, هذا إن وجدوا الخبز أصلا!
ومن هنا كان إختيار الموارد المائية والتنمية كموضوع أساسي لقمة شرم الشيخ الإفريقية اختياراً موفقاً جداً, فكل قضايا المنطقة تبدأ من الماء! كيف؟ الماء يعني الزراعة, والزراعة هي الطعام, وبدون ماء لا زراعة ولا غذاء, ولا تنمية من أصله, ومن ثم فإن الاختبار الحقيقي الآن هو التعجيل بحل مشكلة نقص المياه التي يعانيها أكثر من500 مليون إفريقي, ويعرف كل مواطن إفريقي أن التعامل مع هذا التحدي لن يكون بالعمل منفردين, بل لابد من التعاون بين الدول الإفريقية مجتمعة.
وبالتالي فإن الخطب الرنانة, والكلام المعسول الجميل في المؤتمرات والقمم, والتصريحات اللوذعية للوزراء والمسئولين في المؤتمرات الصحفية علي هامش القمة, كل هذا لن يقدم ولن يؤخر, المهم الفعل, فأين الفعل؟
نعترف جميعا, وحتما لابد أن نعترف, بأن هناك فسادا في قطاعات كثيرة في القارة الإفريقية, وليس من المنطقي أو الواقعي أن نطالب قمة شرم الشيخ الإفريقية بمقاومة هذا الفساد في يومين, إنما المنطقي والعملي هو أن نحاول, كأفارقة, أن نبدأ بقطاع واحد, وهو قطاع الماء في القارة, وليكن هذا القطاع بداية حقيقية للتعاون.
يجب أن تسعي القمة إلى وضع آليات محددة وعملية للتعامل مع أزمة الماء, ولماذا لا يكون موضوع تخفيض الهدر الذي يتعرض له الماء الإفريقي هو الموضوع الأساسي للمناقشات؟ لماذا لا يتفق القادة والزعماء الذين سيحضرون للقمة علي تجنيب مناقشة أي شيء آخر باستثناء وقف نزيف هدر الماء, بحيث لا يستهلكون الوقت في الحديث عن قضايا واسعة فضفاضة, ويركزون علي عدة نقاط محددة للحل؟ إن الشعوب الإفريقية الجائعة شبعت كلاما, وتريد الطعام, ولا طعام بدون ماء, فلماذا لا يتفق القادة علي برنامج عمل واضح لحل هذا الموضوع, لعل وعسي ينجحون فيما بعد في معالجة قضايا أخري؟
