قيام كوريا الشمالية أمس بتسليم ملف للصين يحتوي على معلومات بشأن أنشطتها النووية تنفيذا لتعهداتها للجنة السداسية، يمثل بداية مشجعة لتسوية نهائية لملفها النووي الشائك. وفي الوقت نفسه فإن هذه الخطوة الكورية ستعزز الضغوط الغربية على طهران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم، والقبول بحزمة الحوافز التي قدمها لها الغرب في هذا الخصوص. ولكن لا يبدو أن طهران ستسلك نفس طريق بيونج بانج لأن الظروف التي تحيط ببرنامجي البلدين مختلفة بشكل مطلق.
صحيح أن محبي السلام في العالم ظلوا وما زالوا ينادون بحظر الانتشار النووي بل والتخلص من ترسانة أسلحة الدمار الشامل في العالم بشكل نهائي. ولكن في الوقت نفسه نجد أن أميركا تكيل بمكيالين حينما يأتي الحديث عن ترسانة إسرائيل النووية. ويكفي الإشارة للهجمة الشرسة التي تعرض لهــا الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر من اللوبي الصهيوني في أمير كا حينما "تجرأ" مؤخرا وتحدث عن النووي الإسرائيلي. وفي كل الأحوال فإن استكمال تفكيك البرنامج الكوري الشمالي بنجاح سيغري القوى الغربية وعلى رأسها أمير كا للتركيز أكثر على سياسة العصا والجزرة مع طهران.
إن ضمان تسوية عادلة للملف الإيراني يستلزم أولا إخضاع برنامج إسرائيل النووي لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتعزيز المصداقية والشفافية أمام المجتمع الدولي. كذلك فإن المطلوب من الاتحاد الأوروبي تحديدا مواصلة السعي لنزع فتيل الأزمة وحث حليفته أميركا على الكف عن التصعيد حتى تأخذ مساعي الحل السلمي فرصتها كاملة.
أخيرا بقي القول إن المطلوب من وكالة الطاقة الذرية مساعدة الدول الراغبة في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية وممارسة دورها كاملا في هذا الشأن. لأنه ما من دولة نامية سعت في العقود الأخيرة لإنشاء برنامج نووي لأغراض سلمية، إلا وتكالب عليها كبار أعضاء النادي النووي في أميركا وأوروبا وأثاروا حولها عواصف من الشكوك وحاربوها عبر الضغوط والتهديدات بحجة إمكانية انحراف تلك البرامج واستغلالها في صنع أسلحة نووية.
