قبل أن تعلن التهدئة بين إسرائيل ومنظمة حماس توقع المراقبون السياسيون أن لا تستمر هذه التهدئة لفترة طويلة لأن الحكومة الإسرائيلية لا تريد لها الاستمرار والدليل على ذلك أنها تعلم علم اليقين بأن الفصائل الفلسطينية الموجودة في غزة لها أيضا وجود في الضفة الغربية المحتلة وهي لن تقبل أن تستفرد إسرائيل بأعضائها وتقوم بقتلهم كما تريد بينما يبقى إخوتهم في غزة ملتزمين بالتهدئة .

وقد حدث بالفعل ما توقعه هؤلاء المراقبون السياسيون فقد قام الجيش الإسرائيلي باقتحام مدينة نابلس وقتل اثنين من الطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون في جامعة النجاح أحدهم من قادة منظمة الجهاد الإسلامي وهذا الإعتداء الذي قامت به إسرائيل تم في نفس اليوم الذي قام فيه إيهود أولمرت بزيارة إلى شرم الشيخ للالتقاء بالرئيس المصري حسني مبارك مع معرفته بأن مصر هي التي توسطت من أجل التوصل إلى التهدئة بين إسرائيل ومنظمة حماس.

إسرائيل تقول بأن التهدئة هي فقط في قطاع غزة ولا تشمل الضفة الغربية ومنظمة حماس توافق تماما على ذلك لكن منظمة الجهاد الإسلامي التي أطلقت ثلاثة صواريخ على مدينة سدروت الإسرائيلية بعد استشهاد أحد قادتها في الضفة الغربية لا تعترف بذلك وتقول بأن التهدئة في غزة لا تعني إطلاق يد إسرائيل في الضفة الغربية واستفرادها برجال المقاومة الفلسطينية .

سرايا القدس الجناح العسكري لمنظمة فتح ترفض التهدئة رفضا تاما وتقول بأن الطرف الذي وافق على هذه التهدئة هي منظمة حماس ومنظمة حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني لذلك فقد قامت أمس بإطلاق صاروخ على بلدة سدروت وهي مصرة على مواصلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل .

في المقابل فإن إسرائيل لم تلتزم بشروط التهدئة ومن أهم هذه الشروط فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل فخلال الأيام الماضية التي دخلت فيها التهدئة حيز التنفيذ لم تقم بإدخال المواد الغذائية الأساسية إلى قطاع غزة وكذلك المحروقات ومعظم المواد التي دخلت هي الفواكة ودخول هذه الفواكة هو لمصلحة التجار الإسرائيليين لأنه لو بقيت داخل الشاحنات لكان مصيرها التلف والخراب .

قبل أن تبدأ التهدئة في قطاع غزة أعلن إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل ان هذه التهدئة هي تهدئة هشة وهذا يدل دلالة واضحة على نيته المبيتة لإفشالها لأنه من غير المعقول أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتقتيل رجال المقاومة في الضفة الغربية ثم يقول أن الفصائل الفلسطينية خرقت التهدئة .

لكن هناك بعدا يجب أن تنتبه له الفصائل الفلسطينية وهذا البعد الذي تحاول إسرائيل إستغلاله الآن يتمثل في إستغلال مسألة التهدئة وخرقها لضرب الفصائل الفلسطينية بعضها ببعض فأحد قادة حماس أعلن أمس أن التهدئة لا تشمل الضفة الغربية وهذا معناه بالنسبة للفصائل الأخرى إطلاق يد إسرائيل في الضفة الغربية وقد رد عليه أحد قادة الجهاد بأن التهدئة في غزة لا تعطي لإسرائيل الحق في قتل رجال المقاومة في الضفة الغربية كما أن قائد سرايا القدس لا يعترف بمسألة التهدئة بالكامل ويقول بأنه ليس من حق حماس أن توافق أو لا توافق على هذه التهدئة .

على كل حال فالتهدئة التي وافقت عليها إسرائيل هي بالنسبة لها تهدئة شكلية وهدفها الأساسي هو التوصل إلى صفقة مع منظمة حماس لإطلاق الجندي الأسير لان الشارع الإسرائيلي يضغط على حكومته من أجل ذلك ولو كانت النوايا الإسرائيلية صادقة لما ظلت تراوغ وتراوغ لسنوات طويلة حتى لا تنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وترفض كل مشاريع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية .

وتدعي بأنها ترغب في التوصل إلى حل مع السلطة الفلسطينية من أجل إقامة دولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتتفاوض مع الرئيس الفلسطيني على ذلك وفي نفس الوقت تقوم ببناء المستوطنات في هذه الأراضي متحدية بذلك كل القرارات الدولية التي تدعوها إلى وقف الاستيطان في هذه الأراضي .