البلبلة وعدم الوضوح في بعض المسائل يمكن اعتبارهما من ابرز العوامل التي تضعف الاقتصاد مهما كانت قوته ودرجة نجاحه، وهو الأمر الذي يجعلنا نسلط اليوم الضوء على قضية العقارات في الدولة وما يحيط بها حاليا من بلبلة على اثر التصريح الذي أدلى به مروان بن غليطة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي.
إذ قال منذ أيام انه لا توجد علاقة مباشرة بين امتلاك عقار في دبي والحصول على تصريح إقامة، وهو التصريح الذي كانت له تداعيات على المستثمرين في العقارات في الدولة.
شركة «اي ان جي» الهولندية للخدمات المالية، قالت معلقة على تصريحات بن غليطة إن اقبال الأجانب على شراء العقارات في دبي قد يتراجع بعد تصريح يفيد بأن ملاك المساكن من المغتربين غير مؤهلين تلقائيا للحصول على إقامة طويلة الأمد.
وأضافت الشركة الهولندية ان هذه التصريحات تتنافى تماما مع بيانات سابقة كانت كبرى شركات التطوير العقاري في دبي قد أعلنت عنها دون ان تكون الفئات المستثمرة متأكدة من وجود سند قانوني استندت عليه تلك الشركات عندما أعلنت عن الإقامة الدائمة.
لذا فإننا نقول تعليقا على ما أدلت به الشركة الهولندية، ان ردة فعلها كشركة ليست الا مثال على ردود فعل أخرى قد نقرأ أو نسمع بها مستقبلا في قطاع رئيسي في التنمية التي تشهدها الدولة.
خاصة وان كثيرين من الأجانب قاموا بشراء وحدات سكنية ارتبط الإعلان عن بيعها بالإقامة الدائمة التي كانت محل قلق مواطني الدولة الأصليين والذين كان الخوف يعتمل في قلوبهم على ما سيتبع هذه الإقامة من مطالبات بحقوق تعد اليوم حصرية لمواطني دولة الإمارات، كحق الحصول على الجنسية وما يتبعه أيضا من حقوق مازال بعض المواطنين في طور الانتظار لحين حصولهم عليها، كحق العمل وحق المسكن والتعليم والصحة وما إلى ذلك.
قضية ارتباط شراء العقار او تمليكه بالإقامة الدائمة قضية شائكة وتضم مشكلات عديدة، أبرزها منافسة القلة من المواطنين على تلك الحقوق الأصيلة لهم، تأثير هذه الإقامة على خلل التركيبة السكانية الذي لا يحتمل المزيد من الخرق، قضية الأمن القومي التي لا يمكن المجازفة بها من أجل الحصول على مليارات لن نستطيع ان نفعل بها شيئا عندما يفقد المواطنون شيئا من سيادتهم على هذه الأرض.
لذا فإن البلبلة المثارة اليوم حول تملك العقار والإقامة الدائمة التي تعني المطالبة مستقبلا بما هو أكثر من الإقامة تتطلب حلولا وسطا مدروسة بحيث توازن بين مصالح الإمارات الوطنية، وبين أغراضها وأهدافها الاقتصادية كاللجوء لتأشيرة الزيارة كحل لمن يملك عقارا يرغب في متابعته أو حتى يستثمر فيه من خلال بيعه.
بالإضافة إلى حلول أخرى لابد وأن تلتفت إليها الجهات المعنية في الدولة لتضع حدا لقضية تملك العقار التي بدأت بجدل ومازالت تخوض في جدل أوسع لاسيما بعد تنامي المشاريع العقارية في مختلف أرجاء الدولة.
الاكتفاء بالصمت وعدم الرد بإجابات شافية على تساؤلات المستثمرين سيخلق بلبلة اكبر تبقى الدولة في غنى عنها، وتقلل من مصداقية شركات التطوير العقاري التي ليست في وضع يجعلها تتراجع عن حاجتها للمزيد من المستثمرين في وقت لم تترك فيه شبرا في الدولة دون عقار. فهل تسرع الجهات المختصة في بحثها عن حلول مجدية لهذا الوضع هذا ما نأمله؟
