ثنائية القول والفعل المتضادين. هذا هو لب الدبلوماسية الازدواجية التي ينتهجها الغرب تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، القول اللفظي فارغ المضمون يوجه صوب العرب بينما على صعيد الفعل التطبيقي تحظى إسرائيل بالدعم الملموس، هذا ما يتماثل أمام أعيننننا من خلال مشاهد تتكرر على نحو يومي تقريباً.

أحدث مثال ما ورد في سياق خطاب رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي خلال الأسبوع أمام البرلمان الإسرائيلي. من خلال كلمات مفعمة بالبلاغة اللفظية عرض الرئيس الفرنسي نفسه أمام ممثلي الشعب الإسرائيلي وكأنه النصير الأعظم لقضية الشعب الفلسطيني، فقد طالب بوقف الاستيطان وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وأن تكون القدس الشرقية عاصمة تلك الدولة.

وإجمالا بدت فرنسا من خلال خطاب ساركوزي وكأنها تتحدى قادة الدولة اليهودية بإعلان معارضته الضمنية لما يعتبرونه «ثوابت» إسرائيلية. مع ذلك يبقى هذا الخطاب الفرنسي «التاريخي» كما هو عليه في حقيقة الأمر: مجرد عبارات مرصوصة من البلاغة اللفظية بالقياس إلى ما تنجزه الدبلوماسية الفرنسية على صعيد الفعل، وعلى هذا الصعيد هناك تطوران.. أحدهما سابق والثاني لاحق.

التطور الأول هو القرار التاريخي حقاً الذي تبنته دول الاتحاد الأوروبي بترفيع علاقة الاتحاد مع إسرائيل مما يمهد للدولة اليهودية لأن تكون عضواً بالانتساب علماً بأن الاتحاد يتجاهل طلب كل من المغرب وتركيا للانضمام، وذلك القرار الأوروبي التاريخي ابتدرته فرنسا ساركوزي.

أما التطور اللاحق فانه موعده يحل في منتصف يوليو في العاصمة الفرنسية باريس عندما يقوم الرئيس ساركوزي ومعه عدد من الرؤساء الضيوف بتدشين مشروع الاتحاد المتوسطي الذي من المقرر أن تتكون عضويته من الدول الأوروبية والدول غير الأوروبية المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، والمشروع مصمم على أساس الإجابة عن سؤال غير معلن: كيف يمكن إدماج إسرائيل في النسيج السياسي والاقتصادي العربي عن طريق الجمع بينهما وبين دول عربية في عضوية تنظيم إقليمي يقام تحت شعار «التعاون الاقتصادي»؟ هذا هو الهدف القريب. أما الهدف البعيد فهو تمكين إسرائيل من أن تكون القاطرة الإقليمية التي تجر وراءها الدول العربية كعربات.

في هذه الأثناء لا بأس من أن تواصل القوى الغربية إعطاء شيكات بلا رصيد للعرب تطبيقاً لثنائية القول والفعل المتضادين وإلا لأعلن ساركوزي مثلاً أن فرنسا لن تسمح لإسرائيل بدخول الاتحاد المتوسطي ما لم تقم أولاً بإزالة المستوطنات.

opinion@albayan.ae