في الوقت الذي اصبحت فيه الاشتراطات البيئية لاقامة وتشغيل اي من المشروعات امرا اساسيا لا بد من الوفاء به، وفق دراسات واجراءات تضمن في النهاية ان المشروعات التي تقام، سواء كانت مشروعات بتروكيماوية او مصافي نفطية او غيرها لا تضر بالبيئة على اي نحو وهو امر مستقر ومعمول به منذ سنوات، فإن استمرار الالتزام بهذه الاجراءات ومتابعة التأكد منها اصبح سمة اساسية ومميزة ايضا لبرامج التنمية الوطنية في مختلف المجالات وفي كل مناطق ومحافظات السلطنة. وهو ما ينعكس ايجابيا بالنسبة للبيئة والصحة العامة للمواطنين وعلى نحو جدير بالثقة والاطمئنان كذلك.

جدير بالذكر ان الاقتصاد العماني يشهد على امتداد الأشهر الاخيرة نشاطا كبيرا وملموسا، سواء على صعيد انشاء مشروعات وصناعات كبيرة مثل صناعات الالمنيوم والحديد والبتروكيماويات، ودراسة توسيع مصفاة النفط في صحار ومشروعات ميناء الدقم، او بالنسبة للمشروعات السياحية والعقارية الكبيرة، وكذلك المشروعات الخدمية في مجالات المياه والكهرباء والطرق والاتصالات وغيرها. والتي تمتد من مسقط وصلالة الى نزوى وصحار وصور والبريمي ومسندم وجزر الحلانيات وغيرها من مواقع العمل والنشاط المتواصل لاضافة المزيد من مقومات التقدم والازدهار على امتداد هذه الارض الطيبة. والانطلاق الى آفاق ارحب.

وبالتوازي مع هذا النشاط الكبيرعلى الصعيد المحلي فإن الاجتماعات التي بدأت امس الاول في جنيف بين السلطنة ولجنة مراجعة السياسة التجارية في منظمة التجارة العالمية لمراجعة السياسة التجارية للسلطنة تكتسب في الواقع الكثير من الاهمية ليس فقط لانها اجتماعات دورية، باعتبار ان السلطنة هي من اوائل الدول العربية التي انضمت الى منظمة التجارة العالمية، ولكن ايضا لان هذه الاجتماعات تتيح الفرصة امام السلطنة لاستعراض الاجراءات والمناخ والتسهيلات التي توفرها من اجل جذب مزيد من الاستثمارات من ناحية.

وما يتوفر للاقتصاد العماني من فرص وامكانيات تمكنه من الاسهام النشط في حركة التجارة والاستثمار في المنطقة العربية بوجه عام ومنطقة الخليج بوجه خاص.ومن المعروف ان وفدا من منظمة التجارة العالمية سبق وان زار السلطنة وأعد تقريرا سيتم استعراضه الى جانب التقرير الذي اعدته السلطنة بهذا الخصوص.

ونظرا لان منظمة التجارة العالمية تضطلع الآن بدور شديد الاهمية على صعيد التجارة العالمية من ناحية وبالنسبة للعلاقات التجارية بين اعضائها ايضا، فإن اجتماعات جنيف تلقي مزيدا من الضوء على ما حققته السلطنة على صعيد سياساتها التجارية والاقتصادية التي اشادت بها العديد من مؤسسات التمويل والبنك الدولي والمفوضيات التابعة له في التقارير الصادرة عنها.

واذا كان ما تتمتع به السلطنة من سمعة طيبة في الاوساط المالية والاقتصادية الاقليمية والدولية قد ارتكز على حرص البنك المركزي العماني ووزارة التجارة والصناعة والجهات المعنية على وضع سياساتها على اسس علمية ووفق معطيات محددة ودقيقة، فإن افتتاح المكتب الوطني للمعلومات التجارية هذا الاسبوع يعد اضافة مهمة على صعيد جمع وتوفير كافة المعلومات التجارية والمالية والائتمانية والمتصلة بقطاع التأمين واتاحتها للمؤسسات وللمتعاملين مع هذه القطاعات الحيوية وفي مقدمتها البنك المركزي العماني.

صحيح يتوفر للبنك المركزي العماني امكانات كبيرة خاصة في مجال الاحصاءات وتحليل البيانات وهو ما تجسده ما يصدره من اصدارات رفيعة المستوى حول الاقتصاد العماني وتطوراته بكل شفافية ووضوح، ولكن الصحيح ايضا ان المكتب الوطني للمعلومات التجارية سيوفر قدرة اكبر مهمة وضرورية لمتابعة قطاعي الائتمان والتأمين ومن ثم تعزيز السياسات المتعلقة بهما بشكل اكبر ووفق المعايير التي طالما التزمت بها.