يقول الخبر إن استطلاعاً أجرته شركة «مانباور الشرق الأوسط» لخدمات التوظيف حول الانتقال للعمل، إن الإمارات تأتي ضمن الوجهات العشر الأكثر إقبالاً للعمل على مستوى العالم، حيث احتلت المرتبة السادسة.

كثيرون لم يستغربوا المرتبة التي احتلتها الدولة على مستوى العالم في جذب العمالة الوافدة، فالواقع خير شاهد وأكبر دليل، لكن كشف تلك الحقيقة أمامهم وطرح الرقم أصابهم، ليس بالذهول، بل شكّل لهم ما يشبه الصدمة التي يشعر بها المرء حين يسمع نبأ لا يريد سماعه، أو لا يريد تصديقه.

ويتمنى من يأتي ليكذب ما سمع، أو يخبره بوجود خطأ أو سوء فهم في ما وصل إلى مسامعه وهز كيانه، في محاولة يائسة للحفاظ على توازنه وطمأنة نفسه أن كل شيء بخير، والأمور على ما يرام، لكن هيهات!

هذا الإحساس الذي عاشه المواطنون تعليقاً على نتائج الاستطلاع الذي أجرته الشركة وعبروا عن الكثير من مكنونات الصدر حيال ذلك، وأطلقوا مخاوف كثيرة، وأعربوا عن استيائهم للمرتبة التي احتلتها الدولة في جذب العمالة.

معلنين أن ذلك ليس مدعاة للفرح، بل ناقوس خطر يجب أن يدق بقوة حتى يصل صوته فيوقظ النائمين، وينبه الغافلين، الذين أخذتهم عمليات استقطاب العمالة من كل أقطاب العالم، ومن كل اتجاهات الكرة الأرضية حتى أصبحت بلادنا وجهتهم المفضلة.

هذه الحال التي ربما يتمناها غيرنا، بل ويقدم المغريات والتسهيلات تحقيقاً لجذب أنواع من العمالة والاستثمارات الأجنبية، ربما مقابل أكثر مما تمنحه بلادنا، لكن لا يتم لها ذلك، لأسباب وعوامل كثيرة يتوقف عندها المغترب، عاملاً كان أم مستثمراً.

ولعل أهم الأسباب أن الحياة في مجتمعنا جاذبة، فضلاً عن كوننا مجتمعاً آمناً مسالماً وعادلاً، لا يفرّق بين أحد يساوي بين الناس تحت مظلة القانون وأشرعة النظام، يفتح ذراعيه لكل ساعٍ إليه، ويسمح له بالحياة فيه مرتاحاً هانئ البال مع تعدد فرص الحصول على العمل في ظل قوانين العمل والإقامة الجديدة التي تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وتحقق له الكثير مما لم يكن متاحاً فيما مضى.

ناهيك عن التسهيلات والخدمات التي قلّما يجد لها مثيلاً في مكان آخر، وعوامل كثيرة لا مجال لعدها. كلها تمثل عوامل جذب واستقطاب للعمالة التي تجد هنا فرصاً أفضل ليس من أماكن أخرى، بل حتى من بلدانهم، حتى مع الغلاء الذي يجتاح البلاد بشكل مخيف، وحتى ما يرددونه من صعوبات الحياة هنا، لكنهم في النهاية يفضّلون العيش هنا والبقاء بيننا.

وهو الشيء الذي ينبغي أن يسعدنا، لكنه ليس كذلك، ليس لعنصرية، ولا لأن شعب الإمارات ليس مضيافاً، ولا يكرم الضيف، ولا يرحب بمن يفد إليه، أو أنه لا يريد أن يتقاسم العيش مع الآخرين.. لا.. هو ليس كذلك!

ولكن مرد تلك الأصوات التي تطالب بتقنين دخول الأجانب إلى البلاد والعمل فيها، هو حالة اللانظام والدخول غير المدروس، وجلب العمال بأعداد كبيرة تفوق الحاجة، وترك الحبل للقطاع الخاص بإدخال الآلاف من البشر من غير داعٍ، ووجود الآلاف من دون الحاجة إليهم، الذين لم يتركوا منفذاً في البلاد إلا ونفذوا منه إلى الداخل..

في النور أحياناً، وتحت جنح الظلام أحياناً، الأمر الذي يحتاج إلى إعادة تنظيم ولملمة الأوراق التي بعثرها البعض هنا وهناك.

fadheela@albayan.ae