تتحدَّث المجلات العسكرية المتخصصة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية منذ أشهر عن أن الجيش الأميركي هو الجيش الأكثر إنهاكاً في العالم لأنه ينتشر، بنسب متفاوتة، في أكثر من خمسين دولة في آن واحد إن من خلال فِرَق مشاة أو من خلال أساطيل أو من خلال قواعد عسكرية.
أحد الخبراء العسكريين اللبنانيين أجرى، وبجدية كلية، مقارنة بين الجيش الأميركي والجيش اللبناني، فقال إن الجيش اللبناني هو أيضاً أكثر الجيوش إنهاكاً في العالم، وذلك للأسباب التالية:
منذ 26 نيسان 2005، تاريخ الإنسحاب العسكري للجيش السوري من لبنان، لم يحصل الجيش اللبناني على (استراحة المحارب)، توفير الحماية للتظاهرات المليونية سواء من جانب الأكثرية أو من جانب المعارضة، إجتياز قطوع أحداث 23 كانون الثاني 2007، إنهاء الشغب في 5 شباط 2007 في ما صار يُعرَف بـ(الأحد الأسود)، أحداث الجامعة العربية، الحرب على الإرهاب في مخيم نهر البارد.
وجاءت أحداث هذه السنة لتُشكِّل أكثر الأحداث إرهاقاً وإنهاكاً:
من (حرب الأيام السبعة) في بيروت أو على بيروت، إلى (حرب اليومين) في الجبل إلى المعارك بين سعدنايل وتعلبايا، وربما أخيراً وليس آخراً المعارك بين باب التبانة وجبل محسن في الشمال.
إذا كانت كل (واقعة) تحتاج إلى لواء من الجيش اللبناني أو إلى فوج تدخُّل، فماذا لو إندلعت أكثر من معركة في أكثر من منطقة في آن واحد?
أيُّ ألوية تكفي وأيُّ أفواج?
بالتأكيد يحتاج البلد في ظل هذا الجو وهذه الإضطرابات، إلى جيش الصين حسب مصدر كبير وصائب في جميع توقعاته ليستطيع سد الثغرات التي تُفتح في أكثر من منطقة، وإذا كانت الحاجة ماسة إلى هذا النوع من الجيوش، فكيف بمقدور الجيش اللبناني وحدَه، بعديد متواضع، أن يقوم بهذا الدور?
لا يتوقف الأمر هنا، بل يجب الأخذ بالإعتبار أن هناك خمسة عشر ألف جندي من الجيش اللبناني منتشرون جنوب الليطاني، والكارثة إذا أضطُر الجيش إلى سحب وحدات منهم لضبط الوضع الداخلي، إذ لا يجوز ترك منطقة لضبط الوضع في منطقة أخرى، هذا عدا الوضع غير المريح في بعض المخيمات الفلسطينية ومحيطها.
في الخلاصة، يستحيل أن يبقى الوضع هكذا بين نار تحت الرماد، وأحياناً فوقها، وبين بركان ثائر لا يُعرَف متى يقذِف حممه
