ثمة فروق كبيرة بين الحقائق والوقائع، والمزاعم والمغالطات، فالأولى راسخة واضحة لا يمكن تغييبها والالتفاف عليها ، أما الثانية فسرعان ما يظهر خطلها عند أول اختبار فتتلاشى وكأنها لم تكن.
ما نقصده في هذه التوطئة، أن كل الوفود الأوروبية والأميركية التي زارت سورية، شاهدت ولمست بنفسها الحقائق التي تدحض كل هراء ونفاق مقصود روّجه متحاملون وسوّقه إعلام مغرض ليس إلا.
هذه الوفود الرسمية والدينية والمهنية قدمت شهاداتها أمام الملأ بأن سورية انموذج يحتذى به للإخاء والمحبة والتسامح، وأنها تتمتع بإرث حضاري وقيم وتراث، هي في مجملها معين للبشرية والتواصل الحقيقي مع الشعوب.
قالوا ذلك ليس للمجاملة وإنما لتفنيد المغالطات والمزاعم التي روجتها إدارة الرئيس بوش على سورية بشكل مقصود خدمة للمشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في المنطقة... قالوا ذلك بعد أن لمسوا حقيقة واضحة وضوح الشمس، وهي أن سورية رسالتها السلام وتتطلع إلى حوار بنّاء وعلاقات مفيدة مع الشعوب، كما تتطلع إلى عالم تسوده العدالة والحرية وحقوق الإنسان ومنطق العدالة والقانون بدلاً من سياسة التسلط والهيمنة التي اعتمدتها الإدارة الأميركية مبتعدة بذلك حتى عن مبادئ الدستور الأميركي نفسه وكان مكسبها الوحيد عداء الشعوب لها وتفاقم أزمات المجتمع الأميركي.
الشيء الأكيد أن كل المحاولات الأميركية ـ الإسرائيلية لتشويه صورة سورية أمام المجتمع الدولي لم تنجح في قلب الحقائق وتشويه المفاهيم ورسالة الحوار والتلاقي التي تحملها سورية لكل الشعوب، واستطاعت سورية عبر هذه الرسالة أن تبني وتطور تعاوناً وطيداً مع كل الدول التي تلتقي معها على مبادئ العدالة والقانون والشرعية الدولية وعدم التفريط بالحقوق المشروعة، وثبت للرأي العام الدولي أن من يفتح أبواب الصراعات فهو الخاسر في النهاية، لأن العالم يتطلع إلى السلام والتعاون الذي فيه الفائدة للجميع.
رسالة سورية للعالم كانت ـ ولا تزال ـ كما قال الرئيس الأسد بالأمس لوفد الصداقة الألماني هي تطوير وتوسيع الحوار والتفاهم والصداقة وتطوير التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي، ليسهم الجميع في جعل العالم عالم سلام وازدهار واستقرار.
