من مبدأ الشفافية أيضاً والمشاركة اللتين يرتكز عليهما المجلس في أداء دوره ورسالته ـ حسب ما جاء في ردهم المنشور في عدد الأمس على عمود يوم الجمعة الماضي والذي كان بعنوان «كفوا أيديكم عن الأرامل والمطلقات» والذي نشرته الصحيفة كاملاً.

أكتب اليوم من جديد لتوضيح نقاط كثيرة لا أعتقد أنها غائبة عن أعضاء المجلس الوطني والذي كان لزاماً عليهم ذكرها، وإن كانت كذلك فلا بأس هنا من التذكير بها ولعل أهمها الانقسام بين أعضاء المجلس الوطني.

وهنا أتحدى أي شخص في المجلس أن ينفي أو ينكر وجود هذا الخلاف أو الانقسام فيما بين الأعضاء، الأمر الذي أضعف أداء المجلس وأضر كثيراً بمصالح المواطنين الذين يدفعون ثمن ذلك الانقسام، وما حدث في الجلسة الأخيرة كان نتيجة لذلك.

فمن المعروف أن لجنة الشؤون الإسلامية والمرافق بالمجلس قد طرحت توصياتها في شأن برنامج الإسكان وقطعت شوطاً كبيراً، ليتم بعد ذلك تشكيل لجنة أخرى لدراسة معايير النقاط في برنامج زايد للإسكان فاختلط هنا الحابل بالنابل، كل طرف يريد تثبيت رأيه وتفنيد الآخر.

فظهرت أصوات تنادي بكذا وأخرى بتلك والنتيجة اختلاط أوراق المطلقات بالأرامل بغير المتزوجات بمتزوجات من غير مواطني الدولة، فخرجت التوصية لصالح المتزوجات من أبناء مجلس التعاون واستبعاد المتزوجات بالعرب وغيرهم على الرغم من حاجة هؤلاء أكثر من أولئك، واقتراح البرامج الخاصة.

لا ندري من أعطى الحق في كل ذلك ومن سمح بتقسيم المواطنات المحتاجات للسكن بين مستحقات له وغير مستحقات وعلى أي أساس تم بناء تلك التوصيات التي نؤكد هنا أنها لن تجد لها مكاناً سوى ملفات المجلس وأدراجه؟

ذلك الأمر أدى إلى انعدام التنسيق بين اللجان فأصبحت مهمة كل لجنة إبراز سلبيات اللجنة الأخرى، وهذا شيء لا ينكره الأعضاء أنفسهم وما حدث مع لجنة الشؤون الإسلامية والمرافق العامة ما هو إلا نقطة في بحر تلك الانقسامات التي يدفع المواطنون ثمنها.

وهو الأمر الذي ينبغي على هيئة المكتب أو أي جهة خارج المجلس أو داخله إيجاد مخرج له والعمل على دفع الأعضاء على العمل بروح الفريق الواحد وقبل كل شيء «تأهيلهم برلمانياً» لتفادي الأخطاء التي يقعون فيها، واتهام الصحافة بالانجراف وراء معلومة خاطئة وتأليب الرأي العام ضد المجلس،

فعضوية المجلس الوطني الاتحادي لا تنتهي بالجلوس تحت قبة البرلمان، بل هو عمل شاق ومضنٍ يوكل إلى من أخذ على عاتقه هذه المسؤولية التي نشدد كثيراً على أنها «وطنية» وليست «وجاهية» يا إخوان.

فالمفروض أن جدول أعمال المجلس في جلسته المقبلة يكون معلوماً قبل مدة كافية تصل إلى أسبوع أو أسبوعين بل يفضل وضع خطة عمل لكل دور من الفصل التشريعي، لكن الحاصل الآن أن المجلس لا يعلن عن جدول أعماله إلا قبل 3 أو 4 أيام على أحسن تقدير من موعد الانعقاد تتخللها يوما عطلة نهاية الأسبوع، ترى كيف يتسنى للعضو تحضير نفسه واستقاء معلوماته ومناقشة مواضيع وقضايا عامة وقوانين هو ليس ملماً بها؟

فضلاً عن أن هذا الجدول الذي من المفترض أن تعده هيئة المكتب المكونة من رئيس المجلس الوطني والنائبين ومراقبين اثنين، نرى أنه موكل إلى الأمانة العامة، كلياً، بينما الصحيح أن الرئيس لا يكتفي بتوقيعه واعتماده، بل بتحديد محاوره ونقاطه.

fadheela@albayan.ae