تجدد الاشتباكات بين انصار الموالاة والمعارضة في طرابلس بشمال لبنان وسقوط ثمانية قتلى واكثر من ثلاثين جريحا ، رغم توقيع ممثلي الاطراف المتقاتلة على وثيقة شرف تدعو الى سحب جميع المسلحين ، ورفع الغطاء عن كل مخل بالامن ، ودعوة الجيش والقوى الامنية الى ممارسة دورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم ومصادرة مستودعات السلاح حيثما وجدت بدون اعتبار للسقف السياسي الذي يغطيها ، يؤكد ان لبنان لا يزال في دائرة الخطر ، وان اتفاقية الدوحة لا تزال تراوح في مكانها.

وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على جملة حقائق ومعطيات تصب فيما اشرنا اليه واهمها:

ان القتال قد بدأ في البقاع ، وسقط قتلى وجرحى قبل تدخل الجيش ، ثم انتقل الى طرابلس ، اضافة الى احتكاكات وقعت بين انصار الفريقين في مناطق اخرى ساهمت في زيادة الاحتقان وتوتير الاجواء.

هذه الصدامات تزامنت مع فشل رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة في تشكيل الحكومة المرتقبة ، رغم مضي حوالي شهر منذ الاعلان عن تكليفه ، مما يؤشر الى عمق الازمة بين الموالاة والمعارضة ، والفشل في تضييق الهوة بين الطرفين ، في ظل اصرار كل طرف على موقفه.

والجدير بالذكر ان اتفاقية الدوحة نصت على تشكيل حكومة يكون للمعارضة فيها الثلث المعطل ، وتضم ستة عشر وزيرا من الموالاة ، واحد عشر وزيرا في المعارضة ، وثلاثة وزراء يختارهم رئيس الجمهورية.

اسباب الاختلاف كما نقلت ذلك الصحف اللبنانية هي عدم الاتفاق على حقائب السيادة ، وهم وزراء الدفاع والداخلية ، والمالية والخارجية ، وعدم نجاح الجهود التي بذلت لانقاذ اتفاقية الدوحة ، والخروج من حالة الاحتقان والتوتر التي تسود الساحة اللبنانية وتؤدي الى استمرار التحاذبات السياسية ، والتراشق الاعلامي والذي من شأنه ان يبدد حالة التفاؤل التي سادت بعد الاتفاق.

ان الاوضاع المؤسفة التي تكتنف الساحة اللبنانية وبلغت ذروتها في الاشتباكات الدامية في طرابلس والبقاع ، وفشل السنيورة في تشكيل الحكومة يعني ان حالة الانفراج التي رافقت اتفاقية الدوحة توشك ان ينطفىء وهجها ، اذا لم يستطع الجيش والاطراف المتنازعة في وضع حد لهذا العبث الذي يؤكد ان الاطراف الخارجية ولنقل بعضها لم تكن راضية عن الاتفاق ، وعملت على تعطيل تشكيل الحكومة والعودة بالاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاتفاق العتيد ، وهذا ما نجح اعداء لبنان في تحقيقه حتى الان ، ما يحتم على الفرقاء اللبنانيين والاطراف العربية والدولية التي عملت على انجاح اتفاقية الدوحة العمل من جديد لاحياء الحوار المفقود ، وتشكيل الحكومة الجديدة لاخراج القطر الشقيق من حالة المرواحة والاحتقان وعدم الاستقرار الذي وصل اليه وتطويق الازمة التي توشك ان تشعل فتيل حرب اهلية لا تبقي ولا تذر.

مجمل القول: مراوحة الازمة اللبنانية في مكانها ومنذ اتفاقية الدوحة والتي مضى عليها قرابة شهر ، يؤكد ان لبنان لم يزل في عين العاصفة ، وفي حاجة ماسة لجهود ابنائه المخلصين واشقائه العرب للاخذ بيده للخروج من مرمى النيران.