لم أستغرب المزاعم والأكاذيب الأميركية لتبرير حربها العدوانية المجنونة ضد العراق، ولا أستغرب الدعاوى الزائفة ولا الحجج الباطلة غير المنطقية لتسويق استمرار احتلالها للعراق تحت غطاء الاتفاقية الأمنية التي تحاول فرضها بالإذعان على الحكومة العراقية.

لكنى لا أستطيع إلا الاستغراب بل الاستهجان وبشدة لمواقف بعض السياسيين والإعلاميين العرب الفاقدة للعقل والمنطق بتصديق أو ترويج لهذه الدعاوى التي ثبت كذبها بعد انكشاف خداعها للشعبين العربي والأميركي على السواء !

لا أستغرب مثلا محاولة «الرئيس الأميركي في زمن الحرب »إقناع الشعب الأميركي لتبرير شن الحرب العدوانية ضد العراق بأنها رد فعل لاعتداءات سبتمبر، وهجوم دفاعي لنقل المعركة إلى أرض الإرهابيين بدلا من أن تتكرر على أرض الأميركيين في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب ليكون العالم أكثر أمنا.

بالرغم مما تكشف للشعب الأميركي من اتخاذ قرار العدوان على العراق مع مجيء الإدارة اليمينية المتصهينة الحالية، وكان سابقا على وقوع تلك الهجمات الإرهابية، وكان لأهداف أخرى غير التي حاولت بها خداع الرأي العام، أهمها السيطرة على النفط في الخليج، ومنع قيام أي قوة تهدد إسرائيل.

وأيضا بالرغم مما يبدو أن الجريمة الإرهابية في سبتمبر جاءت كرد فعل على الجرائم الإرهابية الأكثر فظاعة التي مارستها الإدارة الأميركية في العالم، وعلى الأخص جريمة الهجوم النووي على المدنيين الأبرياء في «هيروشيما »و «نجازاكى»، والتي مازال بعض المراقبين يربطونها بما وقع في نيويورك وواشنطن.

ولم أستغرب تسابق وسائل الإعلام الأميركية لتبرير شن الحرب العدوانية بنشر المعلومات الكاذبة والصور المفبركة والروايات الزائفة والوثائق المضروبة، عن علاقات صدام حسين ب11سبتمبر، وعن صلته بالإرهاب وبتنظيم القاعدة المتهم بتدبير هذه الهجمات، ومزاعم أخرى عن ملكية العراق لبرنامج نووي عسكري ولأسلحة دمار شامل تهدد بها أمن إسرائيل والعالم !

بالرغم مما اضطرت إليه هذه الوسائل الإعلامية نفسها فيما بعد من نشر تراجعات واعترافات وتكذيبات وزارات الخارجية والدفاع والمخابرات والبيت الأبيض ولجان التفتيش الدولية والأميركية عن عدم ثبوت أي من هذه المزاعم الزائفة، بل بنشر أنباء الاستقالات وتبادل الاتهامات بالتضليل فيما بين أركان الإدارة الأميركية!

وبالرغم من بقاء المشهد الأكثر إثارة في مجلس الأمن لـ «كولن باول »وهو يعرض الصور المزيفة التي ضللته بها المخابرات الأميركية لعربات بصناديق مغلقة قيل أن الأقمار الصناعية الأميركية التقطتها لمعامل أسلحة الدمار الشامل العراقية المتنقلة.. والتي تلاها ذلك المشهد الأكثر كشفا للعدوانية والكذب الأميركي. بندم باول عما وقع فيه !

وإن كانت تلك الإدارة الأميركية المتصهينة الفاقدة للمصداقية وللمنطقية مازالت تواصل الكذب المفضوح بتحريض إسرائيلي، بتلك الاسطوانة المشروخة نفسها تارة ضد إيران وتارة ضد سوريا في سعيها للضغط والابتزاز، أو لتبرير منطق الحرب والعدوان الصهيو أميركي ضد الشعوب العربية والإسلامية.

ولكن هل يمكن أن يصدق مزاعمها عاقل ؟.. فهل من المنطق لعربي أو مسلم بلا غرض ولا مرض أن يصدق مثلا أن إيران التي لم يثبت ملكيتها لقنبلة نووية واحدة تشكل تهديدا أخطر على العرب والمسلمين من 150 قنبلة نووية تملكها إسرائيل؟، منطق بلا منطق!

mamdoh77t@hotmail.com