أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني، في المقابلة التي بثتها صحيفة الواشنطن بوست يوم امس بالتزامن مع مجلة نيوزويك الاميركية التأكيد على جملة من الحقائق التي آن الأوان للاسرائيليين والمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة التعاطي معها وفق الوقائع واستخلاص دروس التاريخ وعبره، حتى لا تصل عملية السلام الى مرحلة تكون قد فقدت مصداقيتها في اذهان الناس وخصوصاً في هذه المرحلة بعد ان أوشكت العملية السلمية التي انطلقت في مؤتمر انابوليس على الوصول الى نقطة الصفر.
أولى هذه الحقائق التي لفت اليها جلالته هي أن عدم التوصل الى سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين يشكل تهديداً رئيسياً لمستقبل المنطقة وشعوبها..
اضافة الى مسألة مهمة كان جلالة الملك قد تحدث عنها كثيراً وهي ان على اسرائيل ان تختار بعد مضي ستين عاماً على قيامها ان كانت تريد الاستمرار لمدة مماثلة متمسكة بعقلية القلعة أم هي راغبة بحق في ان تعيش في جوار تندمج فيه بشكل حقيقي..
الأمر الذي يعني ان الامور وصلت الى مفترق طرق حقيقي وان الوقت قد حان للاختيار في سلوك أي من الطريقين ناهيك عن استمرار التعثر الراهن في عملية السلام لا يمكن ان يكون بغير تداعيات او ارتدادات على الارض الأمر الذي ستتأثر به مصداقية الولايات المتحدة بما لها من نفوذ على الطرفين ودور سياسي ودبلوماسي كبير ومهم وحيوي في هذا الجزء من العالم..
واذ تواصل الدبلوماسية الاردنية جهوداً من أجل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية فان جلالة الملك قال في رد على سؤال حول تواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع حركة حماس وتشكيل حكومة وحدة وطنية: ان هناك حواراً دائراً بين الطرفين ولا بد من الانتظار لمعرفة نتائج هذا الحوار مذكراً جلالته بما كان الاردن قد واصل الدعوة اليه وبثه في صفوف الاخوة الفلسطينيين وهي ان توصل الطرفين الى مبادىء مرضية لكليهما سيكون امراً جيداً للجميع..
المقابلة مع وسيلتي الاعلام الاميركيتين المهمتين وذات الدور والحضور والتأثير في المجتمع الاميركي كما على مستوى العالم كانت شاملة وكان جلالة الملك كعادته صريحاً ومباشراً ومعبراً عن مصالح الأمة وقضاياها العادلة وفق قراءة دقيقة وعميقة لمشهد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وللمشهد الاقليمي المتفجر وبخاصة فيما تعلق بالعراق الذي لم يخف جلالة الملك تفاؤله حيال الاوضاع السائرة في الاتجاه الصحيح وثقته بقدرة الشعب العراقي الشقيق سنة، شيعة واكراداً على العمل مع بعضهم البعض لصالح مستقبل وطنهم وأجيالهم..
في الاطار ذاته جاءت اجابة جلالته حول اتفاق الدوحة الذي توصلت اليه الاطراف السياسية في لبنان مؤخراً لتعبر عن الأمل بأن يكون الاتفاق قد منع الوضع من التفاقم رغم أن المشكلة في لبنان لم تحل بشكل كامل..
ولأن الدبلوماسية الاردنية واصلت وما تزال الدعوة الى اعتماد الحوار بين أطراف أزمة الملف النووي الايراني فان جلالة الملك أعاد التذكير بهذا الموقف الصريح والمعلن والواضح ازاء هذا الملف وهو رفض الاردن لمنطق المواجهة كون المنطقة قد عانت وما تزال من المشكلات والحرائق والتوترات وهي دول وشعوب ليست في حاجة الى مزيد من هذه المعاناة اضافة الى مسألة مهمة لفت اليها جلالة الملك وهي ان المواجهة إن تمت مع ايران فإن احدا في العالم وهنا تكمن - اهمية الاشارة الملكية - لا يعلم ما ستؤول اليه الامور..
لم يغب الشأن المحلي الاردني عن المقابلة المهمة مع اهم مطبوعتين اميركيتين وكان جلالة الملك واضحا في هذا الشأن وخصوصا في اننا في الاردن ننظر الان في كيفية الاستمرار في دعم الطبقتين الوسطى والفقيرة لتمكينهما من مواجهة الظروف الصعبة التي خلفها ارتفاع الاسعار في ضوء ارتفاع اسعار النفط عالميا كان بمثابة الصدمة للجميع وإن كان الاردن ماضيا في خطته لاستغلال المصادر البديلة للطاقة وبتركيز على الطاقة النووية الذي سيلتزم الاردن حيالها الشفافية الكاملة..
المقابلة الملكية كانت شاملة، صريحة وواضحة تعتمد اللغة المباشرة وتحديد المواقف ازاء القضايا والملفات العالقة بعيدا عن الغموض او الالتباس أو المزايدة.
