يكتسب مؤتمر الدول المنتجة للنفط والمستهلكة له والذي تستضيفه المملكة العربية السعودية أهميته من انه يمثل لقاء مباشرا بين المنتجين والمستهلكين وانه جاء في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار النفط بالأسواق العالمية ولذلك فإنه يمثل البداية الحقيقية لمعالجة الأزمة الحالية في الطاقة ويؤكد انها غير مرتبطة بحجم الانتاج وانما بعوامل أخري ومنها المضاربات في الأسعار التي تمارسها جهات في الأسواق الدولية.
فالمطلوب من هذا الاجتماع الخروج بموقف موحد يعالج أزمة الطاقة المرتبطة بالنفط ومشتقاته باعتبار ان هذه الأزمة أثرت علي الاقتصاد العالمي خاصة اقتصادات الدول النامية والفقيرة وان التساهل في عدم حل هذه الأزمة سيقود العالم الي كارثة اقتصادية تؤثر علي الجميع ولذلك فمن المهم وضع نهاية لهذه الأزمة التي صاحبتها اتهامات وتراشق بالكلمات بين الدول المصدرة والدول المستهلكة للنفط باعتبار ان هذه الاتهامات تنطلق من مواقف سياسية وتؤثر علي أسواق النفط عالميا بسبب استغلالها من المضاربين.
فكل العالم في انتظار خريطة طريق تحل أزمة النفط وان هذا الاجتماع المهم مؤهل لوضع هذه الخريطة والخروج بموقف مشترك يلبي طموحات الدول المنتجة والمصدرة للنفط ورغبات الدول المستهلكة وان الجميع يدرك انه لا بديل عن تعاون الطرفين لحل الأزمة بعيدا عن تحميل المسؤولية لطرف أو لآخر.
إن ادعاء بعض الدول والشركات الغربية ان قلة المعروض من النفط هي وراء الأزمة الحالية في ارتفاع أسعار النفط أمر غير مقبول ومناف للواقع لأن الجميع يدرك انه لانقص في حجم الانتاج والكميات المعروضة في الأسواق وانما هناك أسباب أخري أدت الي هذه الأزمة ومنها المضاربات في الأسعار وتقصير الدول المستهلكة في إنشاء المصافي وفرض الضرائب الباهظة وعدم شفافية خطط بعض الدول الصناعية إضافة الي الارتفاع الهائل في تكاليف الاستثمار النفطي.
من المهم ان يكون هذا المؤتمر بداية لمكاشفة ومصارحة حقيقية بين الدول المنتجة والدول المستهلكة حتي يعرف كل طرف دوره في مواجهة هذه الأزمة والخروج بوثيقة مشتركة تحدد بوضوح الحلول الممكنة لإعادة الاستقرار لصناعة النفط تسعيرا وتجهيزا، لان من شأن هذه المواقف دعم الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول منفردة لمواجهة هذه الأزمة والتي لن تحل إلا بموقف جماعي للمنتجين والمستهلكين.
إن تشخيص أزمة النفط الحالية بقناعة مشتركة أصبح مطلبا ملحا وضروريا خاصة في ظل الاتهامات غير المنطقية التي توجهها الدول الغربية للدول المنتجة وفي ظل الانخفاض الشديد لأسعار الدولار في الأسواق الدولية مقارنة بأسعار العملات العالمية الأخري وفي ظل المضاربات والأنانية التي تمارس في تجارة النفط باعتبار ان مصالح الطرفين تقضي بأهمية تشخيص الأزمة والخروج بقرارات تقود الي استقرار أسعار النفط وضمان امداداته.
