في شهوره الستة الأخيرة في البيت الأبيض، وبعد سلسلة الاخفاقات والانتكاسات والمغامرات التي جرّ الأميركيين إليها وأوقع المنطقة في براثنها، يسابق الرئيس الأميركي جورج بوش الوقت ـ كما تقول المصادر المقربة منه ـ ولكن ليس باتجاه التراجع والاعتذار وطلب المغفرة عما اقترف، وإنما باتجاه إكمال ما بدأته إدارته من حمامات الدم وتدمير للدول وحماقات عسكرية في المنطقة.

إدارة بوش تحاول الاستفادة من كل ساعة متبقية لها في البيت الأبيض وتتخذ من العراق قاعدة لمواصلة حروبها العسكرية والاقتصادية والسياسية على الآخرين في المنطقة وحولها. ‏

لذلك فهي تضرب في العراق في كل الاتجاهات، وتركز على العامل المذهبي دون أي حساب لمن يقتل أو لعدد القتلى أو لما يحدث على الأرض من تخريب بنيوي واقتصادي، المهم بالنسبة لها أن تحقق أكبر قدر ممكن من أهدافها، وهي في هذه المرحلة المتأخرة تكبيل العراقيين باتفاقية أمنية طويلة الأمد على مقاسها تماماً، ومن ثم تحضير الأرضية المناسبة لتوريط الإدارة الأميركية القادمة بالوضع العراقي، وإغراقها في وحوله. ‏

هذا في العراق، الذي ينزف دماً على مدار الساعة، دون أن تذكر إدارة بوش ذلك في تقاريرها الميدانية التي تتحدث فيها زوراً وبهتاناً عن تراجع العنف في العراق، أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة فالوضع لا يقل مأساوية بفعل قبول إدارة بوش بالعدوانية الإسرائيلية، والدفاع عن هذه العدوانية كذلك، وبالتالي الحؤول دون الوصول إلى الحل السلمي. ‏

نعم إدارة بوش تعرقل الحلول السلمية لقضايا المنطقة، عبر دفعها إسرائيل إلى رفض هذه الحلول، وهي عندما تتحدث عن الدولة الفلسطينية، وعن التقدم في المفاوضات، وتوفد مسؤوليها إلى المنطقة، فهي تفعل ذلك من باب رفع العتب فقط، ولتجنيب أصدقائها العرب المزيد من الإحراجات. ‏

ومن لا يصدق فليتابع نتائج جولات الوزيرة رايس التي زعمت أن جولاتها الثلاث الأخيرة استهدفت بحث موضوع إزالة الحواجز الإسرائيلية من الضفة الغربية، وانتهت هذه الجولات إلى عدم إزالة ولو حاجزاً واحداً. ‏

بوش يسابق الوقت في هجومه على العرب والمسلمين وهذا مؤكد، وهو يتمنى لو أن الزمن يعود إلى الوراء قليلاً لينفذ هجمات أشد عليهم، كما ألمح هو ذاته مؤخراً عندما سئل إن كان نادماً على ما فعل فكان جوابه: لو عادت الأيام إلى الوراء لفعلت الشيء نفسه. ‏