نسمع عن شوارع مكتظة، بنايات تجارية أنجزت وغير مأهولة، مياه مالحة في غالبية المنازل، انقطاع كهرباء بين وقت وآخر، نقص في عيادات ومستشفيات، قلة مرافق عامة وحدائق عامة، شح في مواصلات، سيارات أجرة بدائية، وغيرها من المشكلات التي ما زالت تطل برأسها في مختلف إمارات الدولة على الرغم من حجم التنمية الشاملة التي تشهدها،.

وعلى الرغم من المليارات التي تضخ من أجل تطوير البنية التحتية في كافة المناطق. هذه الإمارات التي تعاني من قصور في بنيتها تعلن عن مشاريع ضخمة لاسيما في المجال العقاري وكأنها تعلن التحدي على ظروفها رغم أنها لا تملك أدوات معينة على اجتياز التحدي بنجاح، ولو كانت تملك هذه الأدوات لكانت اليوم في منأى عن انتقاد السكان والعاملين فيها تجاه بنيتها والخدمات فيها.

إذا كانت بعض الإمارات في الدولة تعاني من ضعف في بنيتها التحتية فلماذا تستعجل الإعلان عن مشاريع ضخمة تفوق إمكاناتها؟ هل الغرض من ذلك الاحتذاء بإمارات أخرى والدخول في سباق بيع وتمليك العقارات؟ أم انه رغبة في تطوير وزيادة مداخيلها كإمارات محلية على حساب احتياجات وأولويات كان من المفترض الانتهاء منها قبل سنوات وقبل الإعلان عن تلك المشاريع؟

هل يتخيل أحدنا كيف سيكون وضع الطرقات، الإمدادات الكهربائية والمائية، المرافق العامة وغيرها من الأمور في تلك الإمارات في حال انتهت من تلك المشاريع التي أعلنت عنها ولم تنته من مشاريع تطوير البنى التحتية؟

إن مشكلة التنمية التي تشهدها الدولة هي الاقتداء بتجارب أثبتت نجاحها وحققت عوائد مالية عالية رغم ان المقتدين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن السلبيات في تلك التجارب لتجنبها. لا نخطّئ من يرغب في نيل حصة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها التنمية التي تشهدها الدولة، ولا نقلل من حجم تلك المشاريع، لكننا نحذر من الاستياء الذي بدأ يعتمل في قلوب سكان تلك الإمارات التي عانت وما زالت تعاني من قصور في الخدمات التي تعتبر حقا لها أسوة بباقي سكان الإمارات.

والتي في الوقت نفسه لم تعتد ذلك الصخب الذي ستخلقه هذه المشاريع الضخمة وقد تشهد أزمة اقتصادية واجتماعية كانت بعيدة كل البعد عنهم طوال السنوات الماضية، ولا يخفى على أحد حجم التضخم الذي عاني وما زال يعاني منه سكان بعض الإمارات التي أحرزت قصب السبق في التنمية والنهضة. فهل هذه التداعيات موضوعة في الاعتبار؟

وهل تأتي ضمن خطة الإعلان عن تلك المشاريع الضخمة، أم أنها متروكة لحين يقع الفأس في الرأس ونبحث حينها عن حلول فلا نجد منها شيئا؟

التنمية السريعة لها ضريبة عالية لابد وان يحسب لها حساب قبل حساب الفوائد المترتبة عليها، وإذا كانت بعض الإمارات قد نجحت في التطوير العقاري وعوائده المالية خاصة وان بنيتها التحتية مستعدة لذلك كله، فذلك لا يعني بالضرورة استنساخ تلك المشاريع وتنفيذها في إمارات أخرى تقل عنها في الإمكانات.

ولا يعني ذلك إغفال أهمية تخصيص تلك الإمارات التي ما زالت بعيدة عن التطوير العقاري لتكون وجهة استثمارية في المتنزهات والزراعة وما إلى ذلك من مشاريع ما زلنا بحاجة لها بدل الاعتماد على مجال واحد فقط لا غير.

maysaghadeer@yahoo.com