لا مشروعية قانونية دولية ولا إنسانية للأميركيين في احتلال العراق، ولا مشروعية لأي اتفاق تفرضه دولة الاحتلال على الحكومة العراقية الحالية في ظل وجود قوات الاحتلال التي غزت العراق بالعدوان العسكري خارج إطار المشروعية الدولية، وضد إرادة كل الشرفاء والأحرار في كل شعوب العالم وفي مقدمتها الشعب الأميركي، فالعدوان، أي عدوان هو فعل باطل شرعا وقانونا.. والاحتلال، أي احتلال بالقوة هو جرم باطل شرعا وقانونا.. وكل وضع ينبني على العدوان الباطل، أو أي اتفاق يترتب على الاحتلال الباطل لا يمكن أن يكون إلا باطلا.. شرعا وقانونا.
أي احتلال بالقوة العسكرية هو أكبر الجرائم في القوانين الدولية وأعلى درجات الإرهاب الدولي في الشرائع الإنسانية، وفي القانون الدولي هو عمل مدان وغير مشروع يبرر المقاومة الوطنية المشروعة لطرد الاحتلال، ولا يجيز المساومة السياسية غير المشروعة لإبقاء قوات الاحتلال تحت الإذعان تخفيا وراء أي عنوان.
حيث لا يجوز في الشرائع الإنسانية مكافأة دولة العدوان على ارتكاب العدوان، والمشروع الوحيد المقبول من العالم هو معاقبة المعتدي لا مكافأته، ومساعدة المعتدى عليه في مقاومة العدوان.
وفي طرد الاحتلال، وليس ما شهدناه بالنسبة للعراق من موقف دولي مرتبك ومتناقض بإعلان لا مشروعية العدوان الأنجلو-أميركي، وفي الوقت نفسه شرعنة الاحتلال غير المشروع الذي ترتب عليه، وتبلغ قمة التناقض وقمة الازدواج في تطبيق المعايير الدولية باعتبار البعض أن المقاومة الوطنية ضد ما هو غير مشروع إرهاب غير مشروع أيضا.
إنه مرة أخرى قانون القوة وليس قوة القانون، وحين تصبح القوة هي القانون يكون المجتمع الدولي قد خضع للعيش في غابة وليس في مجتمع إنساني متحضر، تحكمه المبادئ الإنسانية، وتنظم علاقات الدول فيه القوانين الدولية التي تتصدى لا للعدوان فقط بل لمجرد التهديد بالعدوان، ولا تجرم الاحتلال فقط وإنما أيضا أي بلطجة دولية لتغيير نظم الحكم في دول أخرى بالغزو والقوة، وتنتصر للحق والعدالة ولا تخضع للقوة الغاشمة والظالمة.
دولة الاحتلال الأميركية تدرك باليقين أن الاتفاقية تنتهك بشكل واضح السيادة العراقية، وتحاول تقنين الوجود الاستعماري الأميركي لتجعل العراق مستعمرة محمية أميركية بكل معنى الكلمة بغطاء قانوني أمر غير قانوني، بدلا من الاحتلال الحالي بالقوة المرفوض عربيا وعالميا والمطالب بالرحيل، والذي ينتهك السيادة العراقية تحت غطاء قرار لمجلس الأمن الذي شرعن الاحتلال بإرادة الأقوياء المعتدين أنفسهم بينما هو الآخر غير شرعي!
دولة الاحتلال تدرك أن فرض اتفاقية كالتي فرضتها على اليابان بعد الاستسلام رغم أن الشعب العراقي الرافض للاحتلال لم يستسلم، وأن بنودها المهينة غير مقبولة حتى من الحكومة العراقية ولن تكون مقبولة من البرلمان العراقي، لذا تحاول إبرام تلك الاتفاقية مع الحكومة غير القادرة على فرض كلمتها على المحتلين، أو رفض إملاءات المحتلين بالقوة العسكرية وبالضغوط الابتزازية الاقتصادية على طريقة حجز ال50 مليار دولار العراقية حتى توقع الحكومة على الاتفاقية التي أعلن رئيسها مؤخرا أن المفاوضات حولها تواجه طريقا مسدودا!.
لذلك يبقى إبرامها أو تمريرها تحت الإذعان أو بالإخفاء والتمويه تضليلا للعراقيين أو خداعا لجيران العراق إجراء باطل منذ البداية وغير مشروع في النهاية لأن الذي يفرضها هي قوة الاحتلال وليست حكومة الاستقلال.