كل الأطراف الدولية المعنية بالنووي الإيراني، لا تزال تراهن على تسوية دبلوماسية، لهذا الملف. أو على الأقل تواصل سعيها وبذل جهودها، في هذا الاتجاه. حتى واشنطن ما فتئت تقول، وإن في الظاهر، إنها تفضل مثل هذا الحل. وحدها إسرائيل مستعجلة على نعي هذا الخيار.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكنيست، سارع إلى إعلان فشل المحاولات. سبقه، قبل أيام، تهديد الوزير موفاز باللجوء إلى الضربة العسكرية، ضدّ إيران. مسؤولون آخرون، مثل تسيبي ليفني وغيرها، كانوا قد عمدوا إلى التلويح، بصورة أو بأخرى، بعملية عسكرية.

أعقب ذلك ما تكشف، منذ أيام قليلة، عن تمرينات جوية، رأت المصادر الأميركية أنها، بحجمها ومسافاتها، تتفق والمواصفات المطلوبة لضربة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.ربما كان في تسريب خبر المناورات، رمى إلى زيادة الضغوط على إيران؛ لحملها على قبول العرض الدولي الأخير.

لكن أيضاً، ربما كانت الغاية منه الاستفزاز، الرامي إلى حمل إيران على عدم التجاوب مع العرض؛ وبما يكفل ترك الموضوع يتفاعل إلى ما بعد الانتخابات الأميركية؛ بحيث يصبح ناضجاً لعمل عسكري. الذي لا جدال فيه أن إسرائيل تعمل على خطين: مواصلة حقن هذا الملف وتضخيمه، وبما يجعل الأجواء جاهزة دائماً لتقبل معالجته عسكرياً. ثانياً، العمل مع فريق الصقور بواشنطن، ليس فقط لترك خيار القوة على الطاولة؛ بل أيضاً لتركه ساخناً وفي الصدارة.

وفي هذا السياق، هي تعمل عبر اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، بحيث يحتل هذا الملف أولوية استثنائية؛ لدى مرشحي الرئاسة الأميركية. وبالذات لدى المرشح الجمهوري، جون ماكين، المتشابه، إذا لم يكن المتطابق، مع مقاربات وتوجهات الرئيس بوش. خاصة المتعلقة بالشرق الأوسط وملفاته.

والمعروف أن منافسه أوباما، يعطي الأولوية، في النووي هذا، إلى الحوار. وتجلى هذا التركيز، في المؤتمر السنوي، الذي عقده اللوبي في العاصمة الأميركية وشارك فيه أولمرت، حيث كان النووي الإيراني، محور النشاط.

وربما لأجله حشدت هذه المؤسسة لمؤتمرها هذا العام، على نحو لم يسبق له مثيل؛ في تاريخها.روسيا والصين تمانعان، أي خيار عسكري، أوروبا، بشقها الأكبر، تحذر ولم تتوقف عن عرض الحوافز والبدائل. بلدان المنطقة، هي الأخرى، ترفض الدفع باتجاه الحرب. أيضاً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، انضم إلى قافلة المحذرين من العواقب المدمرة، التي يتحول معها الشرق الأوسط إلى «كرة من لهب». إسرائيل تملك ترسانة نووية أكبر من حجمها بكثير.

لا تقبل؛ حتى الانضمام إلى وكالة الطاقة الدولية. ناهيك بمطالبتها بالتخلي عن هذا السلاح. ومع ذلك تزعم ومن غير أن يجف لها جفن، بأنها حريصة على منع انتشار هذا السلاح. بل تهدد بالحرب، إذا كان لدى غيرها في المنطقة مشروع أو مفاعل نووي. لا تأبه بما قد يجره العمل العسكري من كوارث. المهم أن لا يشاركها أحد بهذا الامتياز. فجور لا بدّ من وضع حدّ له.