لن يكون من السهل أن يتوصل مؤتمر الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، الذي يعقد اليوم في جدة، إلى قناعة مشتركة بتشخيص السبب أو الأسباب التي أدت إلى الارتفاع الجنوني المتصاعد في أسعار النفط الخام في السوق العالمية، مادامت الدول الغربية تصر على تحميل المسؤولية للدول المنتجة، متجاهلة العامل الحقيقي لظاهرة التصاعد السعري.

لو كان المعروض من النفط في السوق العالمية متخلفا عن الطلب عليه، كما تدعي دول الغرب المستهلكة وخاصة الولايات المتحدة، لجاز إلقاء اللوم على الدول النفطية القادرة على زيادة معدلات إنتاجها. لكن حتى الخبراء الغربيون يعترفون بأن الإمدادات يجرى ضخها إلى السوق بقدر كافٍ، بالرغم من أن دول الاقتصادات الصاعدة، كالصين والهند تحديدا، يتزايد استيرادها للنفط.

بالإضافة إلى ذلك، ينسب الخبراء الغربيون الارتفاع الأسطوري للأسعار إلى عمليات المضاربة في البورصات الغربية. وإذا صح هذا التشخيص أو لم يصح، فإنه يقصي المسؤولية عن الدول المنتجة.

إن السبب الرئيسي لظاهرة التصاعد السعري يكمن في ظاهرة أخرى، هي الهبوط الشديد في قيمة الدولار الأميركي.

وهذا هو البند الذي ينبغي أن يكون على رأس جدول أعمال مؤتمر جدة.