أن المتابع للتطورات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة ، يلاحظ أن اسرائيل هي سبب رئيسي لعدم الاستقرار ، ولحالة الاحتقان التي تعيشها المنطقة ، وتنذر بانفجار مدمر ، تصيب تداعياته المنطقة بشظاياه الملتهبة.
وفي هذا الصدد وكما نقلت جريدة «نيويورك تايمز» ، أجرت اسرائيل مناورات عسكرية كبيرة شاركت فيها طائرات للتدريب عمليا على قصف محتمل لمنشآت ايران النووية ، وكان شاؤول موفاز وزير النقل الاسرائيلي ، ورئيس الاركان السابق ، قد دعا إلى ضرب ايران قبل أن تملك الاسلحة النووية ، وادى تصريحه في ذلك الحين إلى ردود فعل متضاربة في اسرائيل والولايات المتحدة ، اسفرت عن ارتفاع في اسعار النفط ، اذ بلغت في حينه حوالي 140 دولارا للبرميل.
المناورات العسكرية الاسرائيلية تزامنت مع مواقف الولايات المتحدة الاميركية والقوى الست الكبرى ، التي دعت ايران إلى وقف تخصيب اليورانيوم ، مقابل تقديم عدد من الحوافز الاقتصادية ، لاقناعها بالتوقف عن التخصيب ، وهو ما اعلنت ايران عن رفضه ، مؤكدة حقها في مواصلة انشطتها النووية السلمية ، وهو ما عبر عنه صراحة سعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الايرانيين ، مشيرا «إلى أن ايران لن تذعن لاية مطالب غير منطقية»،،.
وفي هذا الصدد فلا بد من التأكيد بأن المناورات الاسرائيلية ، اثارت ردود فعل خطيرة ، كان ابرزها تحذير محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية «من أن ضربة عسكرية لايران ستحول الشرق الاوسط إلى كرة من اللهب» في حين وصف غلام حسين الهام المتحدث باسم الحكومة الايرانية اسرائيل بانها نظام خطير ، مضيفا أنها لن تجرؤ على مهاجمة ايران.
ومهما تفاوتت او تضاربت ردود الفعل هذه ، فان التصعيد الاسرائيلي من شأنه زيادة حدة الاحتقان في المنطقة ، والابقاء على التوتر ، وتراجع لغة الحوار ، واستبدالها بلغة المدافع والرصاص ، التي تحبذها اسرائيل ، وتصر عليها ، ما ادى إلى فشل المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ، ووصول عملية السلام بمجملها إلى مأزق ، ينذر بترحيلها إلى العام المقبل في ظل فضائح اولمرت ، وسيطرة التطرف على السياسة الاسرائيلية والذي يتجلى بابشع صوره في الاستمرار بالاستيطان وخاصة في القدس العربية ، والموافقة على اقامة اربعين الف وحدة سكنية خلال السنوات العشر القادمة.
عودتنا اسرائيل أنها لا تعيش في اجواء السلام ، ولا زالت وفية لعقلية القلعة ، وايدلوجية القوة ، منذ نشأتها وإلى اليوم.
وهذا ما يفسر اصرارها على عدم الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة ، واصرارها على ان تبقى القوة الاقليمية الكبرى في المنطقة بمساعدة واشنطن ، وهذا ما اعلن عنه صراحة الرئيس الاميركي بوش ، في خطابه التوراتي الاستفزازي في الكنيست.
خلاصة القول: المناورات العسكرية الاسرائيلية ، للتدرب على ضرب المنشآت النووية الايرانية ، وقبلها المناورات الكبرى التي شملت كل اسرائيل ، تؤكد أنها ليست معنية بالسلام والاستقرار في المنطقة ، بل معنية بالتصعيد والتحشيد وقرع طبول الحرب ما يعني ان المنطقة مقبلة على احداث خطيرة .. تستدعي تدخل المجتمع الدولي لنزع فتيل التوتر قبل الانفجار.
