لا يختلف اثنان على أن التنمية التي تشهدها الدولة سريعة بكل المقاييس، ولا يختلف اثنان أيضا على أن هناك إجراءات لابد من اتخاذها لتواكب سرعة هذه التنمية خاصة إن كنا نتحدث عن إجراءات أمن وسلامة، لكن بعض الجهات المسؤولة في الدولة يبدو أنها تغض الطرف أحيانا عن تداعيات التنمية السريعة وما ينتج عنها من أخطاء ومخاطر.

مناسبة حديثنا هذا ما نشرته الزميلة، صحيفة «الاتحاد» نقلا عن نيابة عجمان. إذ قالت الصحيفة إن نيابة إمارة عجمان وافقت على عودة العمل في مشروع فندق «شاطئ لاجونا» الجاري تشييده على كورنيش الإمارة بعد أن توقف العمل فيه لسبعة عشر يوماً بعد حادث انهيار سقف الطابق الأرضي، والذي راح ضحيته ستة عمال من الجنسية الآسيوية. وهو الأمر الذي أثار استغرابنا وتساؤلنا بدرجة كبيرة.

رئيس نيابة عجمان برر القرار في الحرص على سرعة إنجاز الأعمال العمرانية في الدولة، وعدم تعرض الشركات لخسائر أكبر نتيجة لتوقف الأعمال في المواقع قيد الإنشاء، خاصة أن مزاولة العمل حسب النيابة لا تتعارض مع عمل اللجنة لإعداد التقرير النهائي عن الواقعة وأسباب حدوثها والذي يتوقع الانتهاء منه قريباً.

وأكد رئيس النيابة عن أن النيابة أوقفت الشخصين المشتبه بهما بناءً على التقرير الذي تلقته من دائرة البلدية والتخطيط وإدارة الدفاع المدني في عجمان عن الحادث، والذي أشار إلى وجود «ضعف» في دعامات حديدية شيد عليها السقف المنهار والذي كان من المفترض على شركة المقاولات أن تقوم بتقوية الشّدات الحديدية لتتحمل الكتل الخرسانية الضخمة خاصة أن المشروع يعتبر من المشاريع الإنشائية الكبيرة في الإمارة. هذا ما أعلنت عنه نيابة عجمان.

أما من وجهة نظرنا فنحن نرى أن قرار استكمال البناء في وقت يستمر فيه التحقيق في القضية، قد يؤذن بمخاطر اكبر نتوقعها مستقبلا خاصة وان شركة المقاولات نفسها والتي يجري التحقيق مع مهندس المشروع فيها، ومسؤول النجارين ربما تترتب عليه مسؤوليات في وقوع الحادث، وإلا لما بادرت شركة المقاولات بدفع الديات الشرعية للعمال المتوفين؟

إذا كان التقرير المقدم إلى النيابة العامة يحمل شركة المقاولات أخطاء وقع نتيجتها الحادث، وإذا كان الحادث قد تسبب في وفاة ستة أشخاص والمشروع قيد الإنشاء، فلماذا تستعجل النيابة التصريح للشركة بإنجاز المشروع بدل الانتظار لحين التوصل إلى نتائج التحقيق ومعرفة الأسباب كلها واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها؟

إن الحادث الذي وقع ربما يتكرر في مراحل أخرى من تنفيذ المشروع، وربما يتعرض الأفراد المقيمون فيه بعد انتهائه إلى مخاطر اكبر نتيجة التسرع في انجازه وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وهو ما قد يسمح بتجاوزات أخرى ترتكبها شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية المشرفة على المشاريع والتي ربما تتسبب في الإساءة إلى سمعة التطوير العقاري في الدولة نتيجة مصالح شركات لابد وان تعمل وفق معايير صارمة توفر الأمن والسلامة للجميع.

إذا كانت نيابة عجمان حريصة على مصلحة الشركة واكتمال الأعمال واستمرار العمران فالأولى أن تتطلع لما هو أبعد من ذلك، تتطلع إلى مصالح أكبر للدولة ومن يقيم فيها، لسنا بصدد التفريط بها لأنها ستهدم إنجازات أخرى.

maysaghadeer@yahoo.com