سبق علمي عالمي حققته سلمى سعيد الأحبابي في مجال استخدام الألياف البصرية لتمكين الأطباء من قياس حجم الأشعة التي تعطى لمرضى السرطان بدقة لعلاج المرض ما يعد انجازا في مجال العلوم الطبية كأول إماراتية تدرس في مجال الفيزياء الطبية وتعمل به.

سلمى التي حصلت على شهادة الماجستير بتفوق من بريطانيا كانت تخرجت فيما مضى في جامعة الإمارات بعد دراسة الفيزياء الطبية وعملت في مستشفى «توام» في العين في قسم العلاج بالأشعة الذي كان يعتمد في كادره الوظيفي على الأجانب فقبلت التحدي وتعبت على نفسها وتعلمت ذاتيا ـ وفق ما أدلت به لصحيفة الإمارات اليوم ـ حتى جاء موعد الانطلاقة الجديدة فكانت بريطانيا وجهتها وتحديدا جامعة «سووري» التي أدرجت البحث الذي قدمته وكان جديداً في مؤتمر يضم بحوث طلاب الدكتوراه، ليستفيد العالم من نتائج تلك البحوث.

مشوار سلمى لم ينته فبعد دهشة أساتذتها والدرجة العالية مع مرتبة الشرف التي حصلت عليها عرضوا عليها إكمال رسالة الدكتوراه في الجامعة وهي تستعد لذلك، وكلنا فخر بما حققته سلمى وما ينتظرها من مستقبل علمي باهر وما ينتظره مرضى هذا المرض القاتل الذي يفتك بأرواح الملايين سنويا من آمال يعلقونها على النتائج المهمة التي سيسفر عنه بحث سلمى الأحبابي وغيرها ممن وهبوا حياتهم من أجل إسعاد البشرية وفتح آفاق من الأمل تقف في وجه المرض.

سلمى الأحبابي اسم في قائمة طويلة تضم أبناء وبنات الوطن تميزوا في مجالات وتخصصات كثيرة بعضهم حصل على فرصة تحقيق المزيد ودعم ساهم في بروزهم وخدمة مجتمعهم وأمتهم كل في مجال إبداعه وتميزه، فلم يألوا جهدا في تقديم المزيد والعمل أكثر من أجل الآخرين.

مثل سلمى لدينا الكثيرون الذين يستحقون أن تتبناهم المؤسسات الحكومية وتدعم تميزهم وتفعل ما يكفل لهم المضي قدما نحو التقدم، والتميز خاصة في التخصصات النادرة التي لا تنجب المبدعين والمتميزين إلا قليلا، هؤلاء يستحقون أكثر من غيرهم الالتفات نحوهم والأخذ بأيديهم.

سعداء بالطبع بوجود سلمى سعيد بين طلاب متميزين في جامعة سووري البريطانية وفخورون كثيرا بالبحث العلمي الجديد الذي قدمته والنتائج المهمة التي توصلت إليها في تخصص نادر وسعداء كذلك بالعرض الذي قدمته لها الجامعة بإكمال دراستها فيها، وهو ليس عرض مجاملة بل تقدير للعالم نفسه وللجامعة التي لا تترك النابغين يذهبون من بين أيديها كذلك،.

لكن سنكون بلا شك أكثر سعادة لو وجدت سلمى وغيرها فرصة الدعم والاهتمام بعد التخرج في الدولة، ولا تصبح مجرد رقم في عداد الموظفين، يموت نبوغها ويدفن تميزها تحت أكوام الروتين واللامبالاة التي يشكوها الكثير من المتميزين، حين لا يجدون من يقدر فكرهم وعقلهم ونبوغهم وتميزهم، ويكون الواحد منهم مثل أي خريج آخر بل وربما لم يحظ بما يتمتع به الآخر.

fadheela@albayan.ae