هي المرة الأولى التي تنافس فيها على الترشيح للرئاسة أول رجل أسود، وأول امرأة بيضاء أو سوداء، وهي المرة الأولى التي يواجه فيها شبح الهزيمة في السباق على منصب الرئاسة للوصول إلى البيت الأبيض مرشح أبيض في مواجهة مرشح أسود.
وللمرة الأولى أيضا بعد حرب فيتنام تفرض القضايا الخارجية ومن بينها قضايانا كفلسطين والعراق والسودان وأفغانستان نفسها على البرنامج الانتخابي لكلا المرشحين للرئاسة الأميركية الديمقراطي باراك حسين أوباما.
والجمهوري جون ماكين نتيجة لضغط الرأي العام بسبب الآثار السيئة على الاقتصاد الأميركي الذي يدخل مرحلة الركود بسبب الحروب والمغامرات العسكرية التي طبعت السياسة الأميركية بطابعها الحربي في السنوات السبع العجاف الماضية التي اختطفت أميركا في عهد الإدارة الجمهورية..
وذلك نتيجة لسيطرة صقور المحافظين الجدد ولوبي المصالح الصناعية وذوي النزعات العدوانية ورموز اليمين المسيحي الصهيوني بقيادة نائب الرئيس ديك تشيني على رسم السياسة التي تورطت فيها إدارة بوش الجمهورية، وورطت فيها الجيش الأميركي في مستنقعات الحروب، مما لطخ الصورة الأميركية التي يظهر فيها تمثال الحرية بدماء الحروب.
وألحق العار بالنموذج الأميركي لحقوق الإنسان بعد جرائم التعذيب اللا إنسانية في أبو غريب وغوانتانامو ضد مئات الأبرياء العرب والمسلمين المختطفين بلا تهم قانونية محددة ولا محاكمات قضائية عادلة!
وبالرغم من سوء سمعة الإدارة الأخيرة حيث وصلت شعبية الرئيس بوش إلى أدنى مستوى وصل إليه رئيس أميركي، وبالرغم من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى اعتبار بوش هو أسوأ رئيس في التاريخ الأميركي بما ينعكس بالتأكيد على صعوبة مرشح الحزب الجمهوري مما دفع ماكين أن ينأى بنفسه في جولاته الانتخابية عن الظهور مع الرئيس الأميركي، أو مع نائب الرئيس حتى لا يخسر ثقة الناخبين..
وبالرغم من الاتجاه الواضح للرأي العام الأميركي ميلا إلى أوباما حسبما تشير استطلاعات الرأي، إلا أن المعركة الانتخابية لا تخلو من شراسة، وبالرغم من الشعبية المتزايدة لأوباما لدى الرأي العام العالمي خاصة الأوروبي والإفريقي والعربي إلا أن هؤلاء المؤيدين في العالم لأوباما لن يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم في صناديق الانتخاب الأميركية ولذلك تظل احتمالاتها مفتوحة!.
فأين يقف كل من أوباما الذي يرفع شعار التغيير ويلوح بالحلول السياسية، وماكين الذي يرفع شعار الاستمرار ويلوح بالحلول العسكرية من قضية فلسطين ومن سائر قضايانا العربية والإسلامية في بازار الدعاية الانتخابية الأميركية؟.
وعلينا في البداية التذكير بأن الموقف الأميركي سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا لا ينطلق من المبادئ ولكن من المصالح، أولا الأميركية، وثانيا الإسرائيلية ومن هذه الزوايا ينظر الرؤساء الأميركان سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين!
ولهذا تقع القضية الفلسطينية باستمرار ضحية للمزايدين من مرشحي الحزبين في بازار الحملات الانتخابية للحصول على أوراق الاعتماد الصهيونية، كما بدا من مزايدات ماكين وأوباما لصالح إسرائيل على حساب أمن وحقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في خطابيهما أمام مؤتمر «إيباك» أكبر منظمات اليهود الأميركان!
وإن كان متوقعا ما زايد به ماكين الجمهوري، فلقد كان صادما ما زايد به أوباما الديمقراطي، أولا لأنه غير متوقع من رجل بدا مبدئيا لكنه خالف العدالة، ومن رئيس يبشر بالتغيير بينما يزايد على الاستمرار! لكنى تذكرت ما قاله الرئيس المحترم كارتر.. «انتقاد إسرائيل في أميركا.. انتحار سياسي»!