يُبقي الرد الإيراني على رزمة الحوافز الغربية، الذي صدر أمس على لسان وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متقي الباب مفتوحاً أمام تسوية سلمية للملف النووي الإيراني، رغم تأكيده على أن إيران مستمرة في ممارسة حقوقها النووية.

موقف طهران القائم على أنها «على استعداد للتفاوض» حول الحوافز الغربية هو الجزء الذي ينبغي أن يتم التركيز عليه في الرد الإيراني. وفي انتظار تسلم مفوض السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا الرد رسمياً والبدء بالتفاوض، لا بد من العمل على نزع فتيل أي توتر قد يسهم في أي تصعيد بشأن هذا الملف.

وبهذا الخصوص بدا لافتاً ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن مسؤولين أميركيين من «البنتاغون» قولهم «إن إسرائيل قامت بمناورات عسكرية كبيرة» مطلع الشهر الجاري، بدت كتدريب عملي على قصف محتمل لمنشآت نووية إيرانية، بمشاركة أكثر من مئة طائرة إسرائيلية من طراز «إف 16 وإف 15» فوق شرق البحر المتوسط واليونان.

إذ إن من شأن هذه التحركات أن تثير ردود فعل شبيهة بتلك التي صدرت عن إيران بعد تهديدات نائب رئيس الوزراء، ووزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز من أنه «لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى مهاجمة إيران» لمنعها من تطوير سلاح دمار شامل. ما استدعى رداً قاسياً من طهران بالتهديد «بتدمير إسرائيل».

فإيران بحاجة لطمأنة مخاوفها من سعي إسرائيل للقيام بضربة عسكرية تستهدف منشآتها العسكرية، وما يزيد تلك المخاوف سعي إسرائيل لتثبيت التهدئة مع حركة «حماس»، وسحب البساط من تحت «حزب الله» عبر إنجاز صفقة تبادل الأسرى، بالإضافة إلى تحريك ملف مزارع شبعا لجهة تسليمها للقوات الدولية، والاستمرار في المفاوضات غير المباشرة مع سوريا، وهي خطوات ترى فيها طهران سعياً إسرائيلياً لتحييد الأطراف المتحالفة معها.

«نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أميركيين أنهم «لا يعتقدون أن إسرائيل اتخذت قرار مهاجمة إيران»، وعلى أية حال لا يمكن اتخاذ هكذا قرار من دون الضوء الأخضر الأميركي الذي لم تصدر إشارات حتى الآن على أنه قد يمنح في الوقت القريب.

المسؤولون الأميركيون والأوروبيون مازالوا يراهنون على الخيار الدبلوماسي كوسيلة لحل الملف النووي الإيراني، وهو ما انعكس في جولة بوش الأوروبية التي وصفت بالوداعية قبل أيام، حيث توافق الجانبان على أن ثمة العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لدفع إيران إلى وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.