التهدئة التي بدأت أمس في قطاع غزة تمثل خطوة بالغة الأهمية من أجل وقف إراقة دماء الفلسطينيين ورفع الحصار عنهم والتمهيد لتسوية طويلة الأمد تنهي دائرة العنف والدم التي أزهقت أرواح المئات من الأبرياء.
ولكن قبل الافراط في التفاؤل بشأن ما يمكن أن تقود إليه هذه التهدئة لابد من القول أن أي نجاح لهذه الجهود التي قادتها الدبلوماسية المصرية باقتدار إنما يتوقف علي صدق نوايا الجانب الإسرائيلي علي وجه التحديد فضلا عن مدي التزام الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بهذه التهدئة.
وإذا كان من الصعب استبيان نوايا اسرائيل الحقيقية تجاه ماتم الاتفاق عليه بهذا الشأن فإن الحكم سيكون علي الأفعال ومن هذه الأفعال التي يتعين علي الجانب الاسرائيلي اتخاذها: وقف عمليات التوغل واستهداف النشطا وحملات المداهمة والاعتقال التي كانت تجري باستمرار داخل القطاع فضلا عن المسارعة برفع الحواجز وتخفيف الاعباء الاقتصادية علي المدنيين والسماح لهم باستئناف حياتهم الطبيعية والكف عن التضييق عليهم في مصادر ارزاقهم، ولن يتأتي هذا كله إلا برفع الحواجز وتخفيف الحصار الخانق تمهيدا لالغائه من خلال فتح المعابر والسماح بدخول الامدادات الحيوية للفلسطينيين المحاصرين داخل القطاع.
كما يتطلب من اسرائيل الكف عن استخدام ورقة وقف امدادات الوقود التي تمثل عصب الحياة للمرافق الحيوية داخل القطاع. وعلي الجانب الآخر يتعين علي جميع فصائل النشطين داخل القطاع الالتزام بالهدنة لعدم اعطاء الجيش الاسرائيلي ذريعة لنقضها خاصة أنه لن يعدم وسيلة لاختلاق الحجج والذرائع لاستئناف آلة الحرب والتدمير ضد المدنيين الابرياء لتحويل حياتهم الي جحيم.
ويبقي الأمل الأكبر في بدء الحوار الوطني المرتقب الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين حركتي فتح وحماس بهدف الاتفاق علي استراتيجية جديدة لمواجهة تحديات المستقبل والعمل معا يدا واحدة لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني المتمثلة في تحرير الارض وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف
