عندما كتبنا عن أزمة الأرز في الدولة وشح كمياته وارتفاع أسعاره وتفاوتها بين مكان وآخر، أعلنت وزارة الاقتصاد في اليوم التالي مباشرة نفيها وجود أزمة في الأرز، وأكدت على وجود الأرز بكميات وفيرة وبأسعار لا تتجاوز 145 درهماً للكيس بوزن 39 كيلو، حسب مذكرة تفاهم وقعتها الوزارة مع الجمعيات التعاونية وبعض الهايبر ماركت، لكن المتجول في الجمعيات التعاونية وفي المحلات التجارية الأخرى يجد واقعاً مغايراً لما أعلنته الوزارة.

فأزمة الأرز موجودة، والأرفف تكاد تكون خاوية على عروشها منه في معظم مراكز التسوق، وأسعاره تفوق ال145 درهماً بكثير لما هو أقل عن 39 كيلو، بل إن الأسعار وصلت إلى ضعف سعر الأرز في عام 2007. وعلى الرغم من هذا الواقع تصر وزارة الاقتصاد على النفي وتصر على تأكيدات بشأن تثبيت الأسعار في أسواق الدولة.

ومن جانب آخر، وعلاوة على تحمل المستهلك لغلاء الأسعار الذي يجلده ويستنفد إمكانياته المادية، يجد المستهلك نفسه متهماً بكونه أحد أسباب ارتفاع أسعار الأرز لأنه يحرص على أنواع معينة منه دون غيرها، وهو ما ذكره محمد الجاسم رئيس جمعية حماية المستهلك الذي دعا إلى عدم التركيز على أصناف معينة دون غيرها وتعريض المستهلك لاستغلال التجار، وأكد في الوقت نفسه أن هناك ارتفاعاً عالمياً في أسعار الأرز جراء ارتفاع أسعار الوقود، والتغيرات المناخية، وإعصار ميانمار الأخير الذي تسبب في مقتل عشرات الآلاف وتلف المحاصيل الزراعية.

مسؤولية المستهلك التي يتحدث عنها ليست السبب الرئيسي في أزمة الأرز الموجودة في الدولة. فارتفاع أسعاره لم يحدث طوال السنوات الماضية التي اعتاد فيها المستهلك على شراء أنواع وأصناف محددة من الأرز، ثم إن المستهلك لا يستطيع أن يشتري أي سلعة غذائية وإن كانت أقل ثمناً على حساب جودتها، خاصة في سلعة غذائية تعتبر الرئيسية على مائدة كل أسرة في الإمارات.

الأمر الذي يعني أن الأسباب العالمية وعدم التكهن بتأثيراتها على الدولة في وقت مبكر هما اللذان خلقا هذه الأزمة في الأسواق المحلية، ولو كانت الدولة استثمرت في السابق في أراض زراعية تزودها بالأرز وغيره من المحاصيل لما وجدنا أنفسنا في أزمة قد تتسع دائرتها مستقبلاً لتشمل سلعاً أخرى.

لسنا في موضع نتجادل فيه مع وزارة الاقتصاد، لكننا نؤكد أن هذه الأزمة موجودة ونواجهها نحن المستهلكين، وهي أزمة لابد وأن تدق الأجراس وتلفت الأنظار إلى إجراءات ينبغي اتخاذها مستقبلاً للنأي بالمجتمع المحلي عن أزمات من هذا النوع، خاصة في سلع غذائية ضرورية وتشكل غذاء رئيسياً سيسعى المستهلكون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً لتعويض نقصها من خلال مواد غذائية أخرى، لكنهم في الوقت نفسه يخشون تكرارها حتى مع تلك البدائل.

منظمة «الفاو» أعلنت منذ يومين أن العالم بحاجة لاستثمار 30 مليار دولار سنوياً في الزراعة حتى عام 2050 لمواجهة الطلب على الغذاء. فأين نحن من هذه الإعلانات وهل نحسب لها حساباً على الأقل للاطمئنان على الأجيال المقبلة من عدم التعرض لأزمات أكبر وأشد قسوة؟ هذا ما نأمله وما نرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com