انضمت أول من أمس الولايات المتحدة لبريطانيا في تحذيراتها من هجمات إرهابية محتملة في دولة الإمارات، وقد تناقلت وسائل الإعلام والأوساط الاجتماعية هذه التحذيرات، وتبع ذلك تفسيرات مختلفة قد لا يكون لها أساس من الصحة، لاسيما وأن دولة الإمارات بحمد الله وتوفيقه لم تتعرض لأي نوع من هذه الهجمات الإرهابية.

الغريب المثير في تنامي هذه التحذيرات وارتفاع مستواها أن ذلك كله ثم دون التنسيق مع الجهات المعنية المسؤولة في دولة الإمارات، والتي يفترض أن تكون أول من يتسلم هذا النوع من التحذيرات فيما لو كانت الجهات المحذرة تمتلك أدلة وحقائق ومعلومات تؤكد تحذيراتها، كما زعمت ذلك السفارتان البريطانية والأميركية.

أضف إلى ذلك أن بعض الصحف نقلت يوم أمس عن مصدر مسؤول في الإمارات استغرابه لهذه التحذيرات خاصة من السفارة البريطانية في الوقت الذي تطلق فيه العنان لوزير الطاقة البريطاني للتجول بحرية في أسواق الدولة في اليوم نفسه الذي أصدرت فيه بيانها، فلو كانت تلك التحذيرات في محلها لاستدعى الأمر الحرص على منع هذا المسؤول الكبير من التجول والتحرك بحرية تامة وأمان كامل في المرافق العامة بالدولة.

وزارة الخارجية البريطانية نشرت منذ أيام على موقعها في الانترنت بيانا قالت فيه «نعتقد أن الإرهابيين ربما يخططون لتنفيذ هجمات في الإمارات العربية المتحدة.. وان الهجمات يمكن أن تحدث دون تمييز، وفي أي وقت، بما في ذلك الأماكن التي يتردد عليها مغتربون ومسافرون أجانب مثل المجمعات السكنية والمصالح النفطية والعسكرية ووسائل النقل والطيران».

وقالت السفارة الأميركية في بيانها: «إن المعلومات الراهنة تشير إلى أن القاعدة والتنظيمات المتحالفة معها تواصل التخطيط لتسديد ضربات ضد المصالح الأميركية في عدد من المناطق.. وان الإرهابيين ربما يخططون لتنفيذ هجمات في دولة الإمارات العربية المتحدة».

التحذيرات التي ظهرت فجأة قبل موسم الصيف وتوافد السائحين والزوار إلى الإمارات تبقى محل استغراب الجميع في الإمارات، ولا يأتي هذا الاستغراب لأن الإمارات حريصة أكثر على سلامة وأمن مواطنيها والمقيمين فيها، وتسعى كعادتها إلى الحفاظ على مستويات الأمن عالية، وتحديث أجهزتها لحماية البلاد ومن فيها سواء نشرت تلك التحذيرات الصادرة من السفارات أو لم تنشر. لذا، فإن نشر مثل هذه التحذيرات دون داع، ويثير تساؤلات حول أسباب إثارتها في هذا التوقيت تحديدا رغم كل ما توفره الإمارات من أمن واستقرار.

إن تكرار كلمة «ربما» في البيانات الرسمية الصادرة عن السفارتين الأميركية والبريطانية ليس سبباً مقنعاً لرفع درجات الخطر، أو لإثارة هذه الإشاعات فإذا كانت السفارات حريصة على رعاياها مرة، فالإمارات احرص منها بألف مرة، وإذا كان تواجد المغتربين والمسافرين الأجانب في المجمعات السكنية والمصالح النفطية والعسكرية وغيرها سبباً لرفع درجة التحذيرات كما قالت الخارجية البريطانية، لكانت الإمارات أسبق منها لفعل ذلك إذا كان الأمر جدياً.

فالدول الأوروبية وغيرها ممن شهدت هجمات إرهابية، مازالت تشهد زيادة سنوية في عدد السائحين والزوار، الذين يمثل الإماراتيون نسبة عالية فيهم، لكن الإمارات وهي تؤمن بالقضاء والقدر تستعد لمواجهة كل ذلك دون الاعتماد على احتمالات أو تنبؤات غير دقيقة لا يمكن التعامل معها على أنها حقائق.

maysaghadeer@yahoo.com