أخطر تطور قد يطرأ في منطقة الشرق الأوسط ويهدد إسرائيل في صميم بقائها هو أن تتمكن إيران من الارتقاء ببرنامجها النووي إلى مستوى إنتاج قنابل نووية.
هذا هو الاحتمال الذي يؤرق مضاجع الإسرائيليين من مستوى القيادات العليا إلى مستوى رجل الشارع. وهو بالتالي يقلق الحكومات الغربية المساندة للدولة اليهودية بزعامة الولايات المتحدة، لكن هل لدى السلطات الإيرانية حقاً وفعلاً خطة معتمدة للوصول إلى مرحلة إنتاج سلاح نووي، بينما هي تصر في العلن على أن الهدف من برنامجها ينحصر في الاستخدامات السلمية فقط.. كالتوسع في التوليد الكهربائي مثلاً؟
حتى الآن فشل الغرب وإسرائيل ووكالة الطاقة الذرية الدولية في إبراز أدلة دامغة لإثبات عكس ما تقول به السلطات الإيرانية، ومع ذلك فإن التخوف الإسرائيلي والغربي ليس بلا أساس. فقد وصل مسار البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة تخصيب اليورانيوم..
وهي المرحلة التي يمكن أن تفضي به إلى مرحلة القدرة على إنتاج قذائف نووية، علماً بأن لدى طهران حالياً من الصواريخ ما يمكن أن يحمل مثل هذه القذائف إلى أهداف بعيدة المدى تشمل إسرائيل ـ بالإضافة إلى الاستخدام السلمي بالطبع. من هنا كانت المساعي المحمومة لمجموعة الدول الغربية على مدى السنوات الأخيرة لإقناع إيران بوقف عملية تخصيب اليورانيوم.
وفي هذا السياق، وإزاء الرفض الإيراني المتصلب، تواصل الدول الغربية عرض «جزرات» تارة والتهديد بعقوبات تارة أخرى. والسؤال الذي يطرح هو: هل من مصلحة إيران التراجع والاستفادة من الحوافز المقدمة أم تواصل الرفض؟ السؤال يفضي تلقائياً إلى سؤال وهو: هل للتصعيد الغربي ـ خاصة الأميركي والإسرائيلي ـ سقف محدد؟ بكلمات أخرى: ألا ينبغي لإيران أن تأخذ في الاعتبار أن التصعيد الأميركي أو الإسرائيلي أو كليهما يمكن أن يصل إلى درجة توجيه ضربة عسكرية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية بالكامل؟
لقد تبلور مؤخراً إجماع غربي بين الحكومات الغربية وكبار خبرائها في الاستراتيجية العسكرية ضد الأخذ بالخيار العسكري.. وذلك لسببين رئيسيين: أولاً، على الصعيد العسكري، لن تسفر الضربة العسكرية مهما بلغت ضخامتها وقوتها عن تدمير كامل للمنشآت النووية الإيرانية لأنها موزعة على نقاط جغرافية متعددة..
وبعضها في أماكن خفية تحت الأرض. وثانياً، على الصعيد السياسي فإن هجوماً أميركياً إسرائيلياً على إيران سوف يعزز تداعيات خطيرة جداً في الشرق الأوسط وتمتد إلى العالم بأسره.. تداعيات لا يمكن التنبؤ بمدى فداحتها. لقد وصل البرنامج النووي الإيراني إلى نقطة اللاعودة بعد دخوله مرحلة تخصيب اليورانيوم. وربما ينطوي ذلك على مخاطرة، لكن يبدو أنها مخاطرة محسوبة.